فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 446

7 ـ وبما أنّ نظرة السّيّد محب الدّين للرّابطة الإسلاميّة والرّابطة العربيّة بهذا الشّكل الّذي بيّناه, فإنّ دعواته إلى نهوض الأمّة وبعثها لم تكن تقتصر على الأمّة العربيّة, بل كانت تشمل العالم الإسلاميّ أيضًا, لأنّ نهضة العرب يتبعها بالتّأكيد نهضة للعالم الإسلاميّ كلّه. وكان السّيّد محب الدّين متفائلًا بهذا, وكان يحسّ بأنّ هذه النّهضة قريبة ولا بدّ أنّها سوف تأتي إن عاجلًا أو آجلًا, يقول:"إنّ المخدرات والسّموم الّتي دسّها شانئو العروبة والإسلام في أنوف العرب والمسلمين من مائتي سنة إلى الآن بل من ألف سنة إلى الآن, لم تُؤثّر في حيويّة العملاق [ويقصد بالعملاق الأمّة العربيّة والإسلاميّة] إنّ حيويّته القوميّة نامية معه من الأزل ليخفق بها فؤاده إلى الأبد. إنّ أسلاك البرق وموجات الأثير تحمل الآن بين عواصم الأرض وأرجائها في البرّ والبحر أنباء هذه اليقظة فيما بين المغرب والمشرق, والّذين سهروا وسهر آباؤهم وأجدادهم من قبلهم على تخديرنا وتضليلنا, يبكون الآن دمًا على فشلهم في كلّ ما بذلوه من جهود ليوهنوا في قلوبنا وعقولنا رابطتنا بعروبتنا وإسلامنا" [1] .

8 ـ وكانت دعوة السّيّد محب الدّين إلى العمل والنّهوض تتضمّن التّنبيه إلى أنّ هذه النّهضة لن تكون ما لم تتضافر الجهود مجتمعة, عربيّة وإسلاميّة, لتحقيق النّهضة, فأكثر المسلمين يتمنون التّوفيق الإلهي في أعمالهم, ولكنّهم قلّما يستحضرون في أذهانهم الكيفيّة الّتي يصيبون التّوفيق بها, بل قلّ من يدرك منهم معنى هذا التّوفيق في لغة العروبة وسنّة الإسلام. التّوفيق في لغة العروبة الّتي هي سجل أخلاقها وديوان عقليّتها, لابدّ فيه من ملائمة شيء لشيء آخر, ولا يحصل التّوفيق إلّا باجتماعهما والرّجل الموفّق في سنّة الإسلام, هو الّذي يحاول في جميع أعماله الجمع بين مصلحته الخاصّة الّتي يرتاح قلبه إليها, وبين المصلحة العامّة الّتي يرضى ربّه عنها, والتّوفيق الإلهي إنّما يكون عند اجتماع هاتين المصلحتين فيما يحاوله الإنسان من عمل" [2] ."

(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"العملاق بين أمسه ويومه", في الأزهر, 29 (ربيع الآخر, 1376/ نوفمبر, 1956) , 337.

(2) ـ الخطيب, محب الدّين,"مبدأ, سنّة, هدف", في الفتح, 829) ذو الحجّة, 1364) , 453.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت