في إقامة بنيان الحقّ, وحمل نصيبه من رسالة الإسلام, وأخلص النّصيحة للإنسانيّة بتعميم دعوة الحقّ, والتّقدّم بها إلى أقصى الآفاق [1] .
فالتّعليم والعلماء هما الوسيلتان الصحيحتان لبعث هذه الأمّة, لذلك فقد عمل الاستعمار من خلال التّعليم علىمنع بعث هذا التّاريخ, لأنّ فيه بعث الأمّة, وكان يعلم أنّ بعث التّاريخ الإسلاميّ على حقيقته في مدارس الأوطان الإسلاميّة, سيترتب عليه البعث الحقيقيّ للإسلام وسننه وأهدافه في نفوس المسلمين, ولذلك كان حريصًا على أن يحول بين المسلمين وبين بعث تاريخهم [2] .
والأمّة الإسلاميّة, في رأيه, إذا أرادت النّهوض لابدّ لها من الاستناد بظهرها إلى بضعة عشر قرنًا, مملوءة بالأمجاد أيّام الأسعاد, وبالجهود في اللّيالي السّود. فترى لها في الأولى أمثلة تقتدي بها للاندفاع نحو العلاء وفي الثّانية حوادث تتأسّى بها للثّبات في ساعة البلواء [3] .
والسّيّد محب الدّين كان يرى أنّ كلّ دعوة للتّجديد تستهدف سلخنا عن تاريخنا ولغتنا هي دعوة مشبوهة, هدفها منع تقدّمنا وانطلاقنا, وانشغالنا عن تراثنا الغنيّ والعظيم."فالجديد القائم على انتهاز فرصة ما نحن فيه من ذلّ, لإقناعنا بأنّنا لم نكن في يوم من الأيّام شيئًا مذكورًا, فنستنتج من ذلك أنّنا ليست فينا جرثومة الاستعداد لتبوّء مقاعد العزّ, والتّجديد القائم على انتهاز فرصة ما نحن فيه من جهل, لإقناعنا بأنّنا لم نكن في يوم من الأيّام على شيء من العلم, فنستنتج من ذلك أنّنا ليست فينا جرثومة الاستعداد لتبوّء كراسي العلم, والتّجديد القائم على انتهاز فرصة ما نحن فيه من انحلال وفوضى, لإقناعنا بأنّ جميع أدوار حياتنا التّاريخيّة كُخ, فنستنتج من ذلك"
(1) ـ المصدر نفسه, 13.
(2) ـ الخطيب, محب الدّين, تاريخ مجيد ينتظر من يكتبه, 16.
(3) ـ الخطيب, محب الدّين,"على أطلال الخضراء", في العاصمة, 62 (محرّم, 1338 / أيلول, 1919) , 1.