فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 446

وكان يرى أنّ أمّتنا امتازت على غيرها من الأمم بأنّ آخرها متّصل بأوّلها, وأنّ تراث ماضيها من ثروة حاضرها, وأنّ أهداف مستقبلها مرسومة في سنن أسلافها [1] . لذلك فإنّ التّاريخ الإسلاميّ تجب دراسته دراسة وافية كافية, نستطيع من خلالها الاستفادة مما فيه من كنوز كثيرة من أجل النّهضة المطلوبة. وينبغي للجيل أن يعرف ماضي أمّته وما صدر عنها من خير وشرّ, وما قامت به للحقّ والفضيلة من نصرة أو تقصير. لأنّ الجيل امتداد لأمّته وهو منها, وقبيح به أن يجهلها, كما أنّه قبيح بالمرء أن يجهل نفسه. وتاريخ كلّ أمّة فيه الأمجاد والفضائل, وما تثمّره من أسوة وقدوة, وفيه الأخطاء والزّلاّت, وما تفيده من عظة وعبرة [2] .

لكنّ تاريخنا العربيّ قد شابه شيء من التّشويه, الّذي يجب علينا الانتباه إليه وتصحيحه, ورفع التّهم عن عظماء الأمّة ورموزها, الّذين يمثّلون القدوة الصّالحة لجيل اليوم. وقد اهتمّ السّيّد محب الدّين بهذا الأمر, ونبّه إليه, لأنّ رموز الأمّة وعظمائها هم الّذين نشروا الإسلام, وهم الّذين صنعوا التّاريخ, ولن نفخر بتاريخنا إذا كنّا لا نثق بهؤلاء الّذين صنعوه. وكان يعتبر أنّ هذا التّشويه متعمّد هدفه إشعار العرب أنّهم لا شيء ولا وجود لحضارة لهم ولا تاريخ, وبالتّالي فهم لن يحققوا التّقدّم المطلوب. ومما يُؤسف له كون هذه المادة الجيّدة من مواد تاريخنا مشوبة بغيرها من سقيم الأخبار, وبالأكاذيب المفتراة على عظماء الأمّة الّذين صنعوا التّاريخ, ونشروا الإسلام وأوجدوا هذا العالم الإسلاميّ الّذي نعيش فيه" [3] ."

وكان رأي السّيّد محب الدّين أنّه آن لعلمائنا أن يعيدوا النّظر فيه, يقصد التّاريخ, لينشؤوه من جديد, إنشاء منزّهًا عن الأغراض المذهبيّة, والملق السّياسي, ويتّفق مع نتائج الأحداث, وحسن التّقدير لمقوّماتها والوفاء لكلّ من أحسن تمثيل دوره

(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"يا شباب الجيل", في الفتح, 845 (رجب, 1366) , 755.

(2) ـ الخطيب, محب الدّين, تاريخ مجيد ينتظر من يكتبه, 7.

(3) ـ المصدر نفسه, 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت