فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 446

فالسّيّد محب الدّين كان يرى أنّه يجب على كلّ مواطن أن يخدم وطنه, وذلك بكلّ الطّرق الّتي يستطيعها. وكان يطلب من الجميع أن يندفع كلّ فرد منّا في سبيل الحياة بلا تردد, ويسارع إلى أن يكون قدوة لغيره قبل أن يكون غيره قدوة له. وإمّا أن يلبث كلّ واحد منّا واقفًا يراقب ما يبدر من الآخرين ليفعل كما يفعلون, فتكون النّتيجة بقاء الجميع وقوفًا, أو شبه وقوف, وذلك هو الموت بعينه, كما كان يقول [1] .

وإذا بقي أحدنا واقفًا لا يعمل, ويسأل نفسه ماذا نعمل؟ فإنّ جواب السّيّد محب الدّين له أنّ كلّ واحد منّا مطالب بالعمل على حسب طاقته وعلمه. وبرأي السّيّد محب الدّين فإنّ الضّعف والمسكنة مستولية على المجتمع ومرافقه. ويجب علينا أن نبدأ أوّلًا بخلع رداء الذّلّ والمسكنة عن أنفسنا, ليمكننا بعد ذلك أن نخلعه عن بلادنا كلّها. يقول:"سمعت فريقًا يقول دلّونا على عمل نعمله, فيماذا يجب أن نبدأ؟. والجواب على هذا أنّنا ناقصون في كلّ شيء, ومرض الضّعف مستولٍ على كلّ مشاعرنا ومرافقنا, فيجب علينا قبل كلّ شيء أن نخلع عنّا رداء المسكنة البالي, وأن يندفع كلّ فريق منّا وراء حاجة من حاجاتنا الكثيرة, بنشاط ونظام" [2] .

فكلّ واحد من أفراد الشّعب رجالًا ونساء عليه العمل في خدمة وطنه, كلّ حسب طاقته واستطاعته. فخدمة الوطن في رأيه لا تقتصر على فريق من أبناء الوطن دون غيرهم بل هي واجب على الجميع. فالاستفادة من قوى المادّة, وقيام كلّ امرئ وامرأة بما يطيقان من الأعمال النّافعة, والتّشرّب بروح الاندفاع وراء الغاية العامّة. هذه الأمور الثّلاثة هي المصادر الّتي نشأت عنها معجزات الحرب المنصرمة, ومادامت الحرب كلّها جهاد, سواء في ميادين القتال الدّمويّ, أم في ميادين الارتقاء الاجتماعيّ, فإنّنا لا بدّ لنا في حياتنا الاجتماعيّة السّعيدة, الّتي نحن مقبلون عليها, من أن ننهض للاستفادة من القوى الّتي أودعها اللّه في بلادنا, وأن نتعاون رجالًا ونساء على تحسين

(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"عيد الأمس عيد اليوم عيد الغد", في العاصمة, 56 (ذو الحجّة, 1337 / أيلول, 1919) , 1.

(2) ـ الخطيب, محب الدّين,"حيّ على الفلاح", في العاصمة, 49 (ذو القعدة, 1337/آب, 1919) ,1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت