سمعتنا وإصلاح أحوالنا, ومجاراة الأمم الرّاقية في الأخذ بأسباب الارتقاء, وأن نتّصف بصفة الاندفاع وراء غايتنا المنشودة, ومطمحنا الاجتماعيّ العام [1] .
وكان ينادي المسلمين قائلًا:"ينبغي لكلّ فئة من المسلمين أن ترجع إلى نفسها فتعرف ما يقع عليها من واجب في تجديد شباب الأمّة, وتأهيلهما للوقوف في وجه الأحداث, وللسّير مع قافلة الإنسانيّة" [2] . وفي هذا القول أكّد السّيّد محب الدّين على شيء هامّ وضروريّ وهو أن يعرف كلّ مواطن في أمّة العروبة والإسلام كيف يستعدّ لخدمة وطنه, وكيف يتسلّح بالعزم والإرادة اللّازمة للقيام بما يجب عليه من خدمة وطنه وأمّته. وكلّ جيل له عمل معيّن يجب عليه القيام به وعلى كلّ جيل تقع مسؤوليّة خدمة الوطن. وكلّ إنسان يمكن أن يكون خادمًا للوطن, فالباب مفتوح, والطّريق إليه موجود فمن طبيعة خدمة الوطن في رأيه, أنّ القائمين بها لا يقولون بمذهب الاحتكار, لأنّ العمل إذا كان بنفسه عامًّا فهو يقتضي أن يكون الاندفاع لإتمامه اندفاعًا عامًّا أيضًا. ولكن كما أنّ الدّخول في الصّلاة لابدّ أن يتقدّمه الوضوء, فكذلك الدّخول في الخدمة العامّة لابدّ أن يتقدّمه العزم الصّادق وإرادة العمل والنّيّة الخالصّة فإذا نحن قصّرنا فيه اليوم فإنّ أولادنا وأحفادنا سيحاولون القيام به على كلّ حال, إلّا أنّهم سيلعنوننا على إساءتنا إليهم وإلقائنا حملنا على عواتقهم, لأنّ هذا الواجب هو واجب جيلنا, وعلى جيلهم واجبات أخرى, واجبات التّرقّي الصّناعيّ والاقتصاديّ واجبات إعمار هذه البلاد [3] .
وخدمة الوطن في فكر السّيّد محب الدّين تتمثّل بأن يحسّ كلّ مواطن عربيّ ومسلم أنّه يقوم بعمله, وحرّاسه في ذلك شعوره بأنّه يرضي ربّه سبحانه وتعالى, وإحساسه بأنّه يخدم نفسه أوّلًا ثمّ أمّته ووطنه.
(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"تجاه التّاريخ", في العاصمة, 47 (ذو القعدة, 1337 / آب, 1919) , 1.
(2) ـ الخطيب, محب الدّين,"الأخلاق الإسلاميّة سلاحنا", في الفتح, 839 (شوّال, 1365) , 621.
(3) ـ الخطيب, محب الدّين,"خدمة الوطن", في العاصمة, 83 (ربيع الأوّل, 1338 / كانون الأوّل, 1919) , 1.