والانحطاط الكبير الّذي كان يسيطر على البلاد. وكانوا يدعون في اجتماعاتهم إلى تعليم العلوم العصريّة, وبعث الرّوح العربيّة, وتمجيد التّراث العربيّ والإسلاميّ وقد أسس الشّيخ طاهر هذه الحلقة وهو يشغل منصب مفتّش معارف في عهد ولاية مدحت باشا [1] على سوريا وتمكّن الشّيخ طاهر من جمع رجال العلم والمعرفة في دمشق حوله في حلقة دمشق الكبرى, داعيًا إلى تعليم العلوم العصريّة بالإضافة إلى العناية بتاريخ العرب وتراثهم العلميّ وقد شملت أحاديث أعضاء هذه الجمعيّة الأوضاع الإداريّة والسّياسيّة القائمة في الدّولة العثمانيّة فشملت سوء الإدارة, واستبداد الحكّام الأتراك, كما بدأوا يناقشون في جلساتهم مفاهيم الحريّة والعدل والنّظام [2] .
وكان السّيّد محب الدّين, بحكم علاقته مع الشّيخ طاهر, من الّذين يحضرون هذه الاجتماعات, وكان أصغرهم سنًّا. وخطر له أن يشكّل حلقة أخرى يجمع فيها رفاقه, فإذا وقع كتاب في يده وأعجبه ما جاء فيه, أعاد قراءته مع من يختاره من رفاقه, ويكون هذا الكتاب مما يدخل في رسالة الحلقة الكبرى, وقد سمّى السّيّد محب الدّين هذه الحلقة بحلقة دمشق الصّغرى"فكانت الحلقة الكبرى قدوة لحلقة النّاشئة" [3] .
(1) ـ مدحت باشا, 1238 ـ 1301/ 1822 ـ 1883. ولد في اسطنبول, وكان أبوه قاضيًا. تعلّم العربيّة والفارسيّة, وتقلّب في الوظائف فكان واليًا على الدّانوب وعلى بغداد. أصدر الدّستور العثمّاني أواخر عام 1293/ 1876, ثمّ ضيّق عليه فسافر إلى أوروبّا, ثمّ عيّن والياَ على الشّام, ونقل منها إلى أزمير حيث اُعتقل وحوكم متّهمًا بالمشاركة في قتل السّلطان عبد العزيز, وحكم عليه بالإعدام, ثمّ اكتفى السّلطان بنفيه إلى قلعة الطّائف بالحجاز, وفيها بعد بضع سنوات قُتل بأمر السّلطان؛ انظر, الزّركلي, خير الدّين, الأعلام, 6, 195.
(2) ـ الرّيماوي, سهيلة ياسين,"صفحات من تاريخ الجمعيّات في بلاد الشّام", في البحث التّاريخي, 7 (ربيع الأوّل 1402 / كانون الثّاني 1982) , 136 ـ 137.
(3) ـ الخطيب, محب الدّين,"الشّهيد السّعيد صالح قنباز", في الزّهراء, 2 (رجب, 1344) , 420.