وبيّن السّيّد محب الدّين أنّه كان حريصًا على حضور اجتماعات الحلقة الكبرى, ليستمرّ التّواصل بين هذه الحلقة وحلقته الصّغرى [1] . وكانت حلقة دمشق الصّغرى هي النّواة الأولى الّتي تألّفت منها جمعيّة النّهضة العربيّة, فعندما أتمّ السّيّد محب الدّين دراسته الثّانويّة وسافر إلى القسطنطنيّة, ألّف مع صديقه عارف الشّهابي حلقتين من الطّلبة العرب, ارتبطت إحداهما بالأمير عارف, وارتبطت الأخرى بالسّيّد محب الدّين. وكانت خطّة الصّديقين تقضي بتعليم هؤلاء الطّلبة اللّغة العربيّة قراءة وإنشاء وفهمًا, وكان السّيّد محب الدّين ورفيقه يتخيّران لتحقيق ذلك مقطعًا نثريًّا أو قصيدة شعريّة من الأدب العربيّ تحمل من المعاني الإنسانيّة ما يزيد من مشاعر الاتصال بالقوميّة العربيّة والفخر بالماضي الإسلاميّ والسّجايا والأخلاق العربيّة والإسلاميّة, بحيث ترتفع بمستوى الطّالب الأخلاقيّ والقوميّ.
وأراد السّيّد محب الدّين أن يُلزم الطّلاب حضور هذه الاجتماعات والدّروس ففرض على من يقصّر في ذلك أو يتخلّف عن الحضور في الموعد المحدّد أتاوات ماليّة خفيفة, فتح لها صندوقًا خاصًّا .... , وكان التّعليم نفسه بالمجّان في الحلقتين [2] .
وفي يوم الإثنين في السّابع من ذي القعدة من عام 1324 الموافق 24 أيلول 1906 م كاشف محب الدّين الخطيب الممتازين من شباب الحلقتين بأنّ هذا العمل الّذي نحن فيه يبشّر بنهضة, وأنّها نهضة مباركة إن شاء اللّه. واقترح أن يسمّي المشتركون فيه حلقتيهم باسم جمعيّة النّهضة العربيّة [3] . وهكذا نشأت الجمعيّة, على يد هؤلاء الشّباب المتحمّسين بشكل بسيط وعفويّ, وكانت غايتها إحياء اللّغة العربيّة والأخلاق الفاضلة. ولم يكن لها قانون محدد أو ما يُسمّى بالقانون الأساسيّ أو
(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"نهضة العرب للاضطلاع برسالتهم", في الفتح, 823 (جمادى الآخرة, 1364) , 363.
(2) ـ الخطيب, محب الدّين, حياته بقلمه, 18.
(3) ـ الخطيب, محب الدّين, حياته بقلمه, 18.