فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 446

المتخاصمة يدمرّ بعضها بعضًا, وتقرر إيفاد مندوبين إلى زعماء العرب لمفاوضتهم في الأمر, والاطّلاع على آرائهم في هذا الموضوع. وقد اختير السّيّد محب الدّين لأداء هذه المهمّة, فسافر إلى الخليج العربيّ مع زميل له في سنة 1914م, فركبا من السّويس باخرة إلى عدن, ليأخذا منها باخرة أخرى إلى بومباي بالهند, ثمّ يقصدان من بومباي إلى الخليج العربيّ وكان أيسر طرق المواصلات في ذلك الحين. ولكنّ هذه المهمّة لم تكلل بالنّجاح, فقد اُعتقل السّيّد محب الدّين وزميله من قبل القوّات البريطانيّة, ونقلا إلى البصرة, وبقيا في المعتقل سبعة أشهر, استغلّها السّيّد محب الدّين بالمطالعة وزيادة الثّقافة [1] .

احتفظ السّيّد محب الدّين بأوراق الجمعيّة العربيّة الفتاة, وكانت هذه الأوراق بمثابة دليل للباحثين الّذين كتبوا وبحثوا عن هذه الفترة الهامّة من تاريخ الأمّة العربيّة. ومن هذه الأوراق ما وجده مصطفى الشّهابي [2] , مؤلّف كتاب محاضرات القوميّة العربيّة, تأريخها وقوامها ومراميها, حيث عثر بين أوراق السّيّد محب الدّين على منشورين سياسيين للجمعيّة الفتاة بعنوان الصّرخة الأولى, والصّرخة الثّانية, وعلى كرّاس يشتمل على منهجها وكان على ثلاثتها ختم للجمعيّة, تأريخه 1909م, وشعاره نخلة [3] . وهذان المنشوران يؤكّدان أنّ هذه الجمعيّة قد تأسست في هذا التّاريخ. وأكّد ذلك أيضًا باحث آخر فقال:"أصدرت الجمعيّة ثلاث منشورات باسم الصّرخات الثّلاث, كلّ منها مذيّل بختم الجمعيّة, الّذي يتكوّن من نخلتين متعانقتين, يظلان"

(1) ـ الخطيب, محب الدّين, حياته بقلمه, 57.

(2) ـ مصطفى الشّهابي, وُلد في حاصبيّا عام 1311/ 1893, درس في الأستانة, ونال شهادة الهندسة الزراعيّة من باريس, وولي عددًا من الوزرات في سوريّا في العهد الفرنسيّ والوطنيّ, كان عضوًا في المجامع العربيّة الثلاث, وترأّس المجمع العلميّ العربيّ في دمشق تسع سنين, من مؤلّفاته معجم الألفاظ الزراعيّة, القوميّة العربيّة, وغيرها. توفّي عام 1388/ 1968؛ انظر, الزّركلي, خير الدّين, الأعلام, 7, 244 - 245؛ والعطري, عبد الغني, عبقريات وأعلام, 169.

(3) ـ الشّهابي, مصطفى, محاضرات القوميّة العربيّة, تأريخها وقوامها ومراميها, 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت