وكان السّيّد محب الدّين, كما قلنا, صلة الوصل بين هذه الأحزاب والجمعيّات فقد اتصل بصديقه عبد الكريم الخليل [1] , الّذي كان يرأس جمعيّة المنتدى الأدبي في الأستانة, وطلب منه أن ينتسب إلى حزب اللّامركزيّة,"وكانت ضربة حزبيّة ناجحة سُجّلت لصالح محب الدّين, إذ سرعان ما تمّ قبول الخليل في الحزب, ورُشّح ليكون صلة الوصل بين اللّامركزيّة والجمعيّات الإصلاحيّة" [2] .
وفي عهد الأمير فيصل كان لجمعيّة العربيّة الفتاة نشاط كبير"فتوطّدت لها هيئة مركزيّة من البارزين من أعضائها, وأخذت تُوسّع دائرتها وتُقوّي دمها وتُنشئ فروعًا لها في سوريا الدّاخليّة وغيرها من أنحاء الشّام, وتتّصل برجالها في أنحاء البلاد الأخرى, في سبيل تقوية العزم وإثارة العاطفة والتّضامن" [3] . وقامت هذه الجمعيّة بإنشاء حزب علنيّ سُمّي بحزب الاستقلال العربيّ, وكان هدفه استقلال البلاد العربيّة التّام, ووحدة البلاد العربيّة كلّها, وقد أُنشئ عام 1920م, وجعلت الانضمام إليه تابعًا لبعض المراسم, مثل التّرشيح, والتّقدير, والتّحليف, والواجبات الماليّة. وأوجبت على جميع أعضائها القديمين والجديدين الانتساب إليه [4] .
وعند قيام الحرب العالميّة الأولى, رأى رجالات الحزبين في العربيّة الفتاة واللّامركزيّة أنّ من المصلحة العربيّة عدم الاشتراك في الحرب, وترك الأطراف
(1) ـ عبد الكريم الخليل, ولد عام 1886 م في جبل عامل في لبنان, تلقّى علومه الابتدائيّة والإعداديّة في مدارس بيروت, وتخرّج من جامعة الحقوق في الأستانة, وتعاطى المحاماة, وتوثّقت صلاته مع وزراء الدّولة وعظمائها, ساهم في تأسيس المنتدى الأدبي, وانتخب رئيسًا له, أعدمه جمال باشا في 21 آب 1915م في بيروت؛ انظر, الجندي, أدهم, شهداء الحرب العالميّة الكبرى, 75؛
(2) ـ الرّيماوي, سهيلة ياسين,"مع رواد اليقظة القوميّة", في البحث التّاريخي, 3 (ذو الحجّة 1404 / أيلول 1984) , 37. وقد أوردت الأستاذة سهيلة أنباء هذا العمل وكيف تمّت الاتصالات بين عبد الكريم الخليل والسّيّد محب الدّين من جهة وعبد الغني العريسي والسّيّد محب الدّين من جهة أخرى, وبين عبد الكريم الخليل والجمعيّات الإصلاحيّة في بيروت من جهة ثالثة, في هذا العدد من المجلّة المذكورة لمن أراد التّوسّع.
(3) ـ دروزة, محمّد عزّة, حول الحركة العربيّة الحديثة, 82.
(4) ـ المصدر نفسه, 87.