وأرسل عبد الغني العريسي رسالة إلى السّيّد محب الدّين جاء فيها:"قلت لك إنّ جمعيتنا هي القائمة بالمؤتمر, دون أن يُدرك ذلك أحد من أعضاء المؤتمر, نقرّر ونسيّر المؤتمر حسب ما نقرّر في جلساتنا, وقد قرّرنا قبل أن يُحرّر كتابك, بلزوم دعوة الحزب إلى إيفاد أحد أعضائه لتسند الرّئاسة لمن توفدونه فرجاؤنا أن تشجّعوا عبد الحميد أفندي الزّهراوي برئاسة المؤتمر في باريس, وإن لم يكن في استطاعته المجيء فعليكم بشفيق بك [1] , وآخر ينوب عن ولاية سوريا كحقّي بك" [2] .
عمل السّيّد محب الدّين بجدّ من أجل أن تقبل جمعيّة اللّامركزيّة المشاركة في هذا العمل, وبالفعل فقد تمّت الموافقة على تعيين وفد يمثّل اللّجنة العليا لحزب اللّامركزيّة, وأقرّت الجمعيّة أيضًا إرسال مندوبين منها للحضور. وكان السّيّد عبد الحميد الزّهراوي رئيسًا لهذا المؤتمر بجهود السّيّد محب الدّين الخطيب, الّذي كان سكرتيرًا للمؤتمر, لذلك فقد كانت كلّ الرّسائل والمقترحات الّتي تصل إلى المؤتمر بحوزته. وقام فيما بعد بجمع مواده ومقرراته ومقترحاته ومجرياته ونشرها في كتاب خاصّ.
وكان الشّهيد عبد الغني العريسي عضوًا في اللّجنة التّحضيريّة للمؤتمر, وقد ألقى فيه خطابًا هامًّا, وكان هو من قرأ قرارات المؤتمر في الجلسة الختاميّة [3] . وعندما تمّ عقد المؤتمر في 18 حزيران سنة 1913 م في باريس, حضره خمسة وعشرون عضوًًا معتمدًا ومئتا مستمع, وكان ممثلو البلاد العربيّة الأخرى فيه من غير الشّاميين قليلون. وافتتح الشّهيد الزّهراوي المؤتمر بخطبة بليغة, تحدّث فيها عمّا وصلت إليه حالة المملكة العثمانيّة من تدهور في سياستها ومكانتها, وأنّ ما حدث في
(1) ـ شفيق المؤيّد بك العظم, ولد في دمشق سنة 1861 م, وتلقّى دراسته في عينطورة في لبنان, كان شاعرًا وأديبًا, أسّس جمعيّة الإخاء العربيّ, أُعدم سنة 1916 م على يد جمال باشا السّفاح؛ انظر, الجندي, أدهم, شهداء الحرب العالميّة الكبرى, 94؛ وفرفور, محمّد صالح, أعلام دمشق في القرن الرابع عشر الهجري, 129.
(2) ـ الرّيماوي, سهيلة ياسين,"مع رواد اليقظة القوميّة", في البحث التّاريخي, 3 (ذوالحجّة 1404 / أيلول 1984) , 38.
(3) ـ علّوش, ناجي, مختارات المفيد, 14.