ولايات الدّولة العثمانيّة وفي أوروبّا, من الحوادث الخطيرة الشّأن دعا العرب إلى التّفكير في الحالة الجديدة الّتي دخلت فيها, واتّخاذ الوسائل لاتّقاء نتائجها وأن تسمع أوروبّا مطالب العرب وتفهم رأيهم [1] .
وخرج المؤتمرون بمقررات هامّة, تؤكّد مبادئ الجمعيّات السّابقة, وتطالب بالإصلاح, وإعطاء العنصر العربيّ حقّه في الحكم في ظلّ الدّولة التّركيّة. واتّسمت المناقشات بالصّراحة, وبأسلوبها المتّزن الهادئ, وتدلّ القرارات على الرّغبة في الاعتدال مع تأكيد مطالب العرب بالحقوق السّياسيّة الكاملة, ونصيبهم في الاشتراك اشتراكًا فعّالًا في إدارة شؤون الدّولة. وأُشير خلال المناقشات إشارة مقنّعة بالحذر لمساسها بالمطامع الفرنسيّة, إلى احتمال التّدخل الأجنبي, وإلى أنه خطر يجب درؤه بعزم وتصميم, ولم يدر أيّ حديث عن الانفصال أو الانشقاق" [2] ."
واضطرّ الإتحاديّون في بادئ الأمر إلى أن يرسلوا"رسولًا لمقابلة المؤتمرين العرب ودعوة قادتهم إلى الأستانة, فرحل عبد الحميد الزّهراوي إلى هناك لمفاوضة الحكومة التّركيّة, واستنجازها وعودها بتنفيذ المطالب الإصلاحيّة, واستمرت المفاوضات حتّى أواخر سنة 1913 م. وكان بين الأمور الّتي تمّت تعيين عبد الحميد الزّهراوي وعدد من رجالات العرب في مجلس الأعيان العثمّاني, ليشرفوا على تطبيق الإصلاحات الّتي وعدت الحكومة التّركيّة بتنفيذها" [3] . وفيما بعد ظهرت النّوايا الحقيقيّة للحكومة التّركيّة, وأخلفت بوعودها, بل قامت فيما بعد بإصدار أحكام بالإعدام بحقّ معظم الّذين شاركوا في المؤتمر, ومنهم السّيّد محب الدّين, حيث"أصدر المجلس العرفي في عهد جمال باشا السّفاح حكم الإعدام عليه, وشاء ت الأقدار أن يكون في مصر فينجو من حبل المشنقة" [4] . وسُمّي هذا المؤتمر فيما بعد
(1) ـ الجندي, أدهم, شهداء الحرب العالميّة الكبرى, 18.
(2) ـ انطونيوس, جورج, يقظة العرب, 192.
(3) ـ قلعجي, قدري, السّابقون, 35 ـ 36.
(4) ـ الجندي, أدهم, شهداء الحرب العالميّة الكبرى, 169.