أمّا عن فعاليات هذه اللّجنة فكان أهمّها:
1 ـ قامت هذه اللّجنة بدعوة رجال الأحزاب والجمعيّات ورجال الأحياء الوطنيين ونظمّت مظاهرة شعبيّة سارت حتّى قصر الأمير فيصل, وكانت مطالبهم تتلخّص بالحريّة والمحافظة على استقلال البلاد. وقد أطلّ الأمير فيصل على المتظاهرين واستمع لمطالبهم. وظلّت المظاهرات تجوب أرجاء البلاد وتطالب بالمحافظة على الاستقلال عدّة أيام, وفيما بعد أرسلت بريطانيا تهديدًا للأمير فيصل فلم يستجب وأجاب إنّ المظاهرات الّتي يقوم بها الشّعب ما هي إلّا تعبير عن خوف العرب من أن تهضم حقوقهم وأنّ الأمّة غير مطمئنّة على مصيرها. وأُعلن التّطوع في البلاد, ولبس الجميع اللّباس العسكري [1] .
2 ـ كانت اللّجنة الوطنيّة تشجّع الثّوّار, وتدرّب المتطوّعين, وقد نادت من خلال المظاهرات الشّعبيّة بضرورة تكوين جيش يدافع عن البلاد. وأعلن الشّيخ محمّد كامل القصّاب رئيس اللّجنة أنّ الأمّة قررت الدّفاع, وأن رجال الأحياء قد بدأوا بالتّطوّع, وأنّ رجال حي الميدان بدمشق قد تطوّعوا فعلًا وسيضربون خيامهم غدًا في المزّة وكذلك أهل الشّاغور, وأنّ الأخبار الواردة من بعلبك والبقاع تقول أنّ أهلها على استعداد للانضمام إلى الحركة الوطنيّة [2] . وكان الشّيخ كامل القصّاب يخطب في دمشق في الطّرق والسّاحات ومجتمعات النّاس, يثيرهم ويحمّسهم ولذلك فقد أصدر الفرنسيون قائمة بأسماء جماعة حكموا عليهم بالقتل, وكان أوّل اسم في هذه القائمة اسم الشّيخ كامل القصّاب [3] .
(1) ـ الرّيماوي, سهيلة ياسين,"صفحات من تاريخ الجمعيّات في بلاد الشّام, اللّجنة الوطنيّة العليا في دمشق", في دراسات تاريخيّة, 45, 46 (آذار وحزيران, 1993) , 222.
(2) ـ المصدر نفسه, 225.
(3) ـ اجتمع المجلس العسكري التّابع للفرقة الثّالثة من الجيش الفرنسي في دمشق, في 9 آب/ أغسطس وأصدر الحكم الآتي:"بعد جلسات ومقررات المفوض العسكري قرر بأن: كامل القصّاب وعلي خلقي وأحمد مريود ومحمود الفاعور وفؤاد سليم .... هم مجرمون بالاتفاق والتّحريض والدّسائس, ... فلذلك قرر المجلس العسكري إدانتهم والحكم عليهم جميعًا بعقوبة الإعدام, وبمصادرة جميع أملاكهم"؛ انظر, سعيد, أمين, الثّورة العربيّة الكبرى, 2, 209؛ والطّنطاوي, علي, رجال من التّاريخ, جدّة, دار المنارة, ط 8, 1411/ 1990, 410. وقد ذكر لي السّيّد عبد الغني الطّنطاوي وهو ابن أخت السّيّد محب الدّين وزوج ابنته: أنّ السّيّد محب الدّين حُكم عليه أيضًًاً بالإعدام, وقد اضطر للهرب إلى مصر بسبب ذلك, وقد مرّ معنا هذا في معرض حديثنا عن حياة السّيّد محب الدّين.