فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 446

بالميول الأدبيّة والاجتماعيّة والفكريّة في أقطار الشّرق ومعرفة اتّجاهاتها هذه أمثلة قليلة للأعمال الكثيرة الّتي تستطيع جمعيّة كجمعيّة الشّبان المسلمين أن توجّه إليها مواهب شبابنا, فيكون للوطن منهم رجال ثقات في الشّؤون الّتي يتخصّصون فيها. فإذا تأسّست لهذه الجمعيّة فروع وشعب في الأقطار الإسلاميّة الأخرى, وصار بعضها على اتّصال ببعض, وتفنّن الشّبان في تنويع الشّؤون الّتي يأخذون على عاتقهم درسها, يصّح لنا حينئذ أن نقول: إنّنا كوّنّا للشّرق الإسلاميّ حملة التّجديد والإصلاح اللّائقة به" [1] ."

أمّا عن بداية تأسيسها, فيذكر لنا السّيّد محب الدّين أنّها تأسست ردًّا على موجة الإلحاد الّتي كانت تهدد البلاد الإسلاميّة في ذلك الوقت. وكتب عن ذلك فقال:"كان أحمد تيمور باشا هو الوجه المصري الأوّل, الّذي شعر بالخطر الأعظم على مصر, والبلاد العربيّة والعالم الإسلاميّ, وأشفق من أن يتمّ فيه, ولو بالتّدريج, ما تمّ في تركيّا .... وحينئذ فكرّنا في تأسيس جمعيّة الشّبّان المسلمين, وكان تأسيسها في غرفة متواضعة من دار المطبعة السّلفيّة ومكتبتها بشارع الإستئناف وقد استعنّا على النّجاح في تأسيسها باثني عشر شابًّا [2] فانتشروا في الكليّات والمدارس والوزارات والأندية, وفي كلّ مكان. وبعد أن صار للجمعيّة ثلاثمّائة عضو يليقون بها وتليق بهم , وبعد كلّ هذا أُعلن للمرّة الأولى في الصّحف عن تأسيس الجمعيّة, عقب انتخاب مجلس إدارتها الأوّل, يوم غرّة جمادى الآخرة 1346 هـ الموافق 25 نوفمبر 1927 م" [3] .

قام السّيّد محب الدّين ورفاقه بالعمل على تأسيس هذه الجمعيّة بطريقة سريّة, خوفًا عليها من أعدائها من أن يعملوا على إفشالها ومحاربتها وهي ما تزال في المهد,

(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"الشّباب الإسلاميّ", في الزّهراء, 4 (جمادى الثّانية, 1346) , 194.

(2) ـ ومن هؤلاء الشّباب نذكر, محمود محمّد شاكر, عبد المنعم خلاّف, عبد السّلام هارون, محمود الخضيري, كمال اللّبان, عبد الفتاح كرشاه, وغيرهم.

(3) ـ الخطيب, محب الدّين,"ذكريات شاهد عيان", في الفتح, 861 (ذو القعدة, 1367) , 265.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت