إليه أبناؤه, وتخرّج فيه رجاله. إنّما تعددت هذه الجماعات والهيئات, لأنّ لكلّ منها جوًّا يناسبها, ومشربًا ارتاحت إليه وطبقة من الأعضاء تستطيع التّعاون معهم, وجانبًا من جوانب الواجب الإسلاميّ ترى أنّها أولى من غيرها بالاضطلاع به, وأنشط على الدّعوة إليه والعمل لتحقيقه. إلّا أنّها كلّها تشترك في مهمّة واحدة عامّة, لا تنفرد بها جماعة عن جماعة, ولا تختصّ بها هيئة دون هيئة, ولا يقوى على النّهوض بها إلّا المسلمون جميعًا, ممثلين في هيئاتهم وجماعاتهم إذا تعاونت وأخلصت النّيّة والعمل لله وحده" [1] . فهو مسرور بكلّ دعوة تحمل اسم الإسلام, وتسهم في إرجاع المسلمين إلى دينهم, وتبعث في نفوسهم الإكبار والإجلال لحضارتهم الإسلاميّة, مما يحفّزهم على بعث هذه الحضارة, لتتبوّأ مكان الصّدارة في قيادة العالم أجمع, نحو الخير والحقّ الّذي ينشده الإسلام, إلى كلّ أمم الأرض, ولتخليص هذه الأمم والشّعوب من كلّ الأمراض الّتي تعاني منها."
وفي الإطار نفسه نشر الأخبار عن تأسيس الجمعيّات الإسلاميّة, وكانت مجلّة الفتح تدعو إلى الالتحاق بهذه الجمعيّات, من مثل ما نشره بعنوان"جمعيّة المسلم العامل"جاء فيه:"تحت هذا الإسم تأسست بمنيل الرّوضة بمدينة القاهرة, جمعيّة دينيّة في شهر رجب سنة 1351 هـ, وغرضها إيجاد المثل الكامل للمسلم, والنّظر فيما يرقّي المسلمين علمًا وعملًا, وسيكون منهجها عمليًّا بقدر المستطاع. وبالرّغم من حداثة الجمعيّة فقد انضمّ لها كثير من ذوي الفضل والمكانة مما يشجع القائمين بها"
(1) ـ الخطيب, محب الدّين,"جبهة إسلاميّة موحدة", في الفتح, 844 (جمادى الأخرى, 1366) , 749.