تملي عليّ ترجمة فصل من الفصول بأيّ الألفاظ شئت, وأنا أصوغ ما تمليه عليّ بعبارة عربيّة, فنتمكّن من أداء هذا العمل بنصف الوقت اللّازم له.
ـ قال: حسن!.
وفي نفس ذلك اليوم دفعنا للمطبعة مقدّمة المسيو (لُ شاتليه) رئيس تحرير مجلّة العالم الإسلاميّ, بعد أن وطّأنا لها توطئة باسم قلم تحرير المؤيّد. وما كادت هذه المقالات المتسلسلة تنتشر في مصر والعالم الإسلاميّ, حتّى كان لها وقع عظيم جدًّا وبعثت اليقظة في كثير من النّاس" [1] ."
وصار هذا الكتاب مرجعًا هامًّا لكلّ مشتغل بقضايا التّبشير والاستشراق في العالم الإسلاميّ, فاتّخذه كثير منهم أساسًا لأبحاثهم ودراساتهم."إنّ كتاب الغارة هذا قد أدّى خدمة في زمنه, وإنّ مساعد اليافي ومحب الدّين الخطيب قد حاولا فتح عين المسلمين على شيء من أخطار التّبشير" [2] , ونبّه إلى قضايا على غاية من الأهميّة, وإلى أساليب المبشّرين الّذين يريدون استغلال حاجة الشّرق والبلاد الإسلاميّة إلى التّقدّم, في سبيل تبديل دينهم, وإبعادهم عن جذورهم وتاريخهم, حتّى يسهل السّيطرة عليهم, وعلى خيرات بلادهم. فالتّبشير والاستشراق كلاهما دعامة الاستعمار في مصر وفي الشّرق الإسلاميّ, فكلاهما دعوة إلى توهين القيم الإسلاميّة والغضّ من اللّغة العربيّة الفصحى, وتقطيع أواصر القربى بين الشّعوب العربيّة والإسلاميّة, والتّنديد بحال الشّعوب الإسلاميّة, والإزدراء بها في المجالات الدّوليّة العالميّة [3] .
"ومن يتابع كتاب الغارة على العالم الإسلاميّ .... , وكان اسمه الحقيقيّ واضح الدّلالة على الهدف, هو فتح العالم الإسلاميّ, يجد القضيّة أكيدة واضحة, وأنّ مخططاتها منسّقة وموزّعة على المؤسسات, مؤسسة المدرسة والجامعة عن طريق"
(1) ـ الخطيب, محب الدّين, مقدّمة كتاب الغارة على العالم الإسلاميّ, دمشق, دار الأحباب, 1425/ 2005, 9 ـ10.
(2) ـ الخالدي, مصطفى, وفروخ, عمر, التّبشير والاستعمار في البلاد العربيّة, صيدا, المكتبة العصريّة, ط3, 1986, 10.
(3) ـ البهي, محمّد, الفكر الإسلاميّ الحديث وصلته بالاستعمار الغربي, 417.