الإرساليات, ومؤسسة الصّحافة والثّقافة, عن طريق الصّحيفة والمجلّة والكتاب. ثمّ هناك مؤسسة أخرى أشدّ خطرًا ظهرت من بعدهما, مؤسسة القصّة والمسرحيّة والشّاشة والإذاعة المسموعة والمرئيّة" [1] ."
وقام السّيّد محب الدّين فيما بعد بنشر هذا الكتاب مرّة أخرى, وقامت مجلّات وجرائد مهمّة بنشره, حتّى يطلّع المسلمون على ما فيه من أعمال خطيرة يقوم بها المبشّرون في العالم الإسلاميّ."وكان المسيو لُ شاتليه, والقائمون على مجلّة العالم الإسلاميّ يحسبون أنّ المسلمين في غفلة, وأنّهم لن يهتمّوا بهذا الموضوع, وإنّما الغرض من كتابته ونشره بالفرنسيّة اتّهام جمعيات التّبشير الكاثوليكيّة بأنّها مقصّرة, وأنّ البروتستانت سبقوها في الغارة على العالم الإسلاميّ وفتحه فجاء الأمر بالعكس وحصلت اليقظة لعدد كبير من المسلمين الّذين أدركوا بعض ما يُراد بهم. وقد جرت مناقشة على صفحات المؤيّد بين ناشري هذه الدّراسة , فكان محب الدّين هو الّذي يتولّى المدافعة, والرّدّ عليهم" [2] . ويمكن أن نقول إنّ هذا الكتاب يُعدّ من أوائل الكتب الّتي نُشرت في هذا الموضوع الخطير والهامّ, لذلك فقد كان له أهميّة كبيرة. ونحن في يومنا الحاضر نرى كثيرًا مما ورد في هذا الكتاب مطبّقًا على واقعنا, ولولا أنّ المسلمين أصبحوا متنبّهين لما يٌراد لهم لكان هناك واقع آخر أكثر خطورة مما نرى.
وقام السّيّد محب الدّين الخطيب بنشر كتب هامّة أخرى تنبّه لخطر التّبشير, منها كتاب ظاهرة مريبة في سياسة الاستعمار الفرنسي, هل تمثّل مأساة الأندلس في شمال إفريقية؟ حيث قال:"سيرى القارئ في هذه الرّسالة تاريخًا صادقًا لأمور وقعت, وتصريحات ثمينة تكشف السّتار عن الخطط المرسومة في الظّلام لأمور أخرى ستقع, إن لم نهبّ من نوم طال أمده, ولا عذر لمسلم بعد الآن إذا لم يُفهم ما وراء الأكمة, وإذا لم يعدّ نفسه وبنيه وذويه ومعاشريه للوقوف في هذه المعركة موقف"
(1) ـ الجندي, أنور, شبهات التّغريب في غزو الفكر الإسلاميّ, 12 ـ 13.
(2) ـ الخطيب, محب الدّين, حياته بقلمه, 54.