للشّيعة لم يكن مخططًا له, بل كان نتيجة الدّعوة إلى التّقريب بين المذهبين السّنيّ والشّيعي, هذه الدّعوة لم تعجب السّيّد محب الدّين, ووجد فيها خطرًا على المسلمين السّنّة, وبالتّالي كانت طريقته هي في مهاجمة مذهب الشّيعة, وبيان أنّهم يسبّون الصّحابة, ويختلفون في أصولهم وفروعهم عن أهل السّنة, وجماعة الصّحابة, فنال بذلك عداوة الشّيعة, وكرههم له. بالإضافة إلى ذلك, فقد اتّخذ جماعة من أهل السّنّة من السّيّد محب الدّين مرجعًا لهم في مهاجمة المذهب الشّيعيّ, حتّى أنّهم لم يروا فيه غير مهاجمته للشّيعة, حتّى صادروه لمصلحتهم, وحجّموا هذا الكاتب الكبير في نوع واحد من الكتابة, لا يعبّر أبدًا عن فكر الرّجل الكلّي, الدّاعي إلى رفعة العرب والمسلمين في كلّ مكان. وصار السّيّد محب الدّين عند الكثيرين عدّو الشيعة الأوّل ومن رؤوس السّلفيّة, حتّى صنّفه بعضهم بأنّه من رؤوس التشّيّع السّنّي [1] . وهذا ما جعل الكثير من المسلمين لا يرون السّيّد محب الدّين إلّا من زاوية واحدة, وأهملوا نتاجه الفكري الكبير, وآراءه الإصلاحيّة, متناسين الظّروف والعوامل الّتي دفعته لمهاجمة مذهب الشّيعة.
(1) ـ الشّنقيطي, محمّد بن المختار, الخلافات السّياسيّة بين الصّحابة, رسالة في مكانة الأشخاص وقدسيّة المبادئ, 70؛ وانظر, مخاض الفكر السّلفي, 2002, www.fiqhsyasi.com/makhad.htm