فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 446

خدمة العروبة والإسلام. ومع معرفتنا بعدم وجود الإنسان الكامل وأنّ النّوايا الطّيّبة لا تكفي, وأنّ العبرة بالنّتائج, فإنّ السّبّد محب الدّين ورفاقه كانوا ضحيّة ظروف عالميّة أقوى منهم, فالأوروبيّون كان لهم مخطّطهم للقضاء على الخلافة الإسلاميّة, والسّيطرة على البلاد العربيّة ونهب خيراتها, ووجدوا عند هؤلاء ما يبتغون, فقد كانت رغبتهم قويّة بتقدّم أمّتهم وتحررها وكان إيمانهم عميق بأحقيّة العرب وقدرتهم على حكم أنفسهم, فاستغلّ الأوروبيّون هذا عندهم, واستخدموهم من حيث يشعرون ولا يشعرون لخدمة أهدافهم, حتّى تحقق لهم ما يريدون, وعند ذلك ضربوا بكلّ وعودهم وتعهّداتهم عرض الحائط. ووجد هؤلاء المتحمّسون بلادهم وقد أضحت محتّلة, وأحسّوا أنهم كانوا مجرد أدوات اُستخدمت لتحقيق مصالح الأعداء.

2 ـ لعلّ السّبب الّذي دفع السّيّد محب الدّين لترك العمل السّياسيّ والالتفات إلى العمل الصحفيّ هو شعوره بالخطأ الّذي وقع فيه هو وأصحابه. وقد حاول خدمة أمّته عن طريق نشر كتب التّراث وتوعية النّاس وتعريفهم بدينهم من خلال المقالات والكتب والعمل الاجتماعي, فإيمانه لم يخبُ يومًا بالكنوز الكامنة في هذه الأمّة, وكان يرى أنّ العرب والمسلمين في غفوة سرعان ما يفيقون منها, وعند ذلك لابدّ لهم من تحقيق عزّتهم وكرامتهم. ويعجبني إصراره وعدم يأسه رغم مرور السّنوات الطويلة, بالرّغم من الأحداث المريرة الّتي مرّت في حياته, فقد كان متفائلًا, وواثقًا من النّصر والنّهوض وهزيمة الأعداء, لذلك كنّا نراه لا يترك أيّ فرصة لتأكيد ذلك والتّبشير به. ولعلّ كتاباته عن فلسطين وشرحه لقضيّتها وتفائله بخلاصها أكبر دليل على ذلك.

3 ـ كان السّيّد محب الدّين متطرفًا في حبّه للعرب والعروبة, ومتطرفًا في تمسّكه بتراث السّلف, صلبًا في دفاعه عن الصّحابة واللغة العربيّة, لدرجة لم يقبل معها أيّ نقد يخصّ العرب ومكانتهم ولغتهم. وحارب الشّيعة حربًا لا ضراوة فيها لأنّهم يسبّون الصّحابة حسب قوله. لذلك فقد كان خصمًا قويًّا لكلّ من يفكر بهدم رابطة العروبة أو التقليل من شأنها, وكان يرى أنّ الإسلام جعل للعرب والعربيّة مكانة خاصّة بين شعوب الأرض قاطبة, ولعلّ حبّه للتّراث والسّلف نابع من حبّه للجوانب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت