المشرقة في تاريخ أمّته, والّتي كانت تعزّز نظريّته عن أحقيّة العرب المسلمين لريادة العالم بأسره.
4 ـ أغنت تحقيقات السّيّد محب الدّين المكتبة العربيّة بكتب هامّة من كتب التّراث الإسلاميّ, وساعدته ثقافته الواسعة وحبّه للعرب والعربيّة والإسلام على التّصدّي لهذا العمل الصّعب. ولكنّه كان يميل أحيانًا باتّجاه تأكيد فكرته وإثباتها, كما حصل عند تحقيقه لكتاب العواصم من القواصم, حيث دفعه حبّه للصّحابة - رضي الله عنه - إلى تأكيد عدالتهم ودفع التّهم عنهم بشتى الوسائل.
5 ـ لم نجد في حياة السّيّد محب الدّين تناقضًا بين ما يعيشه وما يؤمن به, لذلك فقد وجدنا أنّه سخّر حياته للعمل والبحث والتّحقيق, ولم يكن همّه الإثراء أو الظهور بين النّاس فقد كان صاحب رسالة أراد لها أن تصل لو على حساب راحته.
6 ـ يمكن اعتبار السّيّد محب الدّين من أوائل من عملوا على تنظيم المسلمين من خلال سعيه لتكوين جمعيّة الشّبان المسلمين. هذه الجمعيّة الّتي أُعتبرت بداية الدّعوة المنظّمة, ورحّب بكلّ جمعيّة أو جماعة سعت لتوحيد المسلمين وتنظيمهم ونصرة الإسلام. لكنّه أُعجب بشكل خاصّ بجماعة الإخوان المسلمين, وقد أُعتبر أحد الّذين أدخلوا ما سمّي بالسّلفيّة إلى مصر, ولا غرابة في هذا, لأنّ السّيّد محب الدّين كان يحبّ السّلف, وتراث العروبة والإسلام. ومن خلال ما مرّ معنا نجد أن تصنيف السّيّد محب الدّين مع الإخوان أو السّلفيين هو تصنيف خاطئ, لأنّه يتفق معهما في أشياء ويختلف في أخرى, ونجد أنّه جمع بين الإسلام والعروبة وحبّ السّلف بصورة تسمح لنا أن نطلق عليه صفة إخواني سلفي عروبي, ولعلّ هذا ما جعل من الصّعب علينا أثناء البحث تأكيد انتسابه لجماعة الإخوان أو عدم انتسابه إليها.
7 ـ إذا رحنا ننظر لتلك الفترة الّتي عاش فيها السّيّد محب الدّين, وللأحداث الّتي مرّت خلالها, نجد أن ما يحصل للأمّة العربيّة والإسلاميّة اليوم, شبيه بالّذي