مضى, وهو نتيجة لأعمال أجدادنا وآبائنا, فلنعتبر بما حصل ولنقرأ التّاريخ جيدًا لنستفيد منه, ولنستطيع تلافي الأخطاء الّتي حصلت, لعلّنا نصل إلى الغاية الّتي يتمنّاها كلّ مسلم غيور على أمّة العروبة والإسلام.
8 ـ وبعد, فإن ما يحزّ في نفوسنا اليوم أنّ وضع العرب والمسلمين مازال على حاله من السّوء, بل إنّنا حقيقة وصلنا إلى ما هو أسوأ, كيف لا ونحن اليوم لا نملك من أسباب القوّة ما ندفع فيه عن أنفسنا أو عن ديننا أو عن حضارتنا. وإذا رحنا نبحث عن الأسباب فربّما وجدنا أنّها أسباب قديمة, ترجع بجذورها إلى عصور قديمة تسبق عصر السّيّد محب الدّين, وحتّى عصر العثمانيين, إنّها ترجع إلى بداية خلاف المسلمين مع بعضهم من أيّام حروب عليّ ومعاويّة - رضي الله عنه - , لأنّه مما لا شكّ فيه أنّ الخلاف فرقة, والفرقة ضعف, والضّعف موت للحضارة والعزّة والمنعة. ولعلّ المسلمين في فترات من حياتهم استطاعوا القيام والنّهوض عندما اعتصموا بحبل اللّه كما أمرهم, وعندما استفادوا من الواقع ومن التّاريخ. وقد حاول المسلمون القيام في زمن السّيّد محب الدّين, ولكنهم وقعوا ضحيّة الغرب الّذي استطاع بمكره وخداعه أن يفصل العرب عن المسلمين وأن يمزقهم مزقًا مزقًا, وأن يقسّم ما بقي من المسلمين إلى قوميّات وأعراق, يكره بعضهم بعضًا ويقاتل بعضهم بعضًا. ولا أدري كيف تتكرر حوادث التّاريخ, ولا نستطيع الاستفادة منها؟!.
ومما يُحزن أنّنا نعرف ما يُحاك ضدنا, فالعدوّ قد استغنى عن التّخطيط في الخفاء, وصار تخطيطه علنًا بعد أن وجد أنّ العرب والمسلمين أموات بثياب أحياء, ولن يضرّ الشّاة السّلخ بعد الذّبح, وبرغم معرفتنا لهذا لا نستطيع أن نفعل شيئًا. هل حقيقة لا نستطيع؟ , أم أنّ الفشل المتلاحق الّذي عصف بنا أفقدنا الرّغبة بالعمل؟ , هل حقيقة لا نقدر؟ , أم أنّنا وجدنا في القعود لذّة واستمرأنا الذّل واعتدنا عليه؟. لقد آن الأوان لدراسة التّاريخ دراسة نستخلص منها العبر ولا نكرر فيها الأخطاء. آن لنا أن نعرف نقاط الضّعف والقوّة فينا, ونستفيد مما آتانا اللّه, حتّى لا ينطبق علينا المثل القرآني في قوله جل وعلا: (كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الّذينَ كَذَّبُوا