فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 446

وقد حاول بعض السّلاطين العثمانيين إنقاذ الدّولة من وضعها المزري الّذي وصلت إليه, فقام بعضهم بإصدار القوانين الّتي ترمي إلى الإصلاح, وإنقاذ الدّولة من السّقوط, غير أنّ الوقت كان قد فات, ولم تنفع هذه القوانين في شيء.

وكان من هؤلاء السّلاطين السّلطان عبد الحميد [1] , الذي حكم الدّولة العثمانيّة في وقت متأخّر من تاريخها بين عامي 1876 ـ 1908 م, حيث قام بسنّ قوانين كثيرة بنيّة الإصلاح [2] , ولكنّه سلك مسلكًا ظنّ أنّه يستطيع من خلاله الحفاظ على إمبراطوريّته, فسيطر على الحكم، وحشد مستشاريه وكتبته ووزراءه في قصر يلدز، وزاد من الجاسوسيّة، فعمّ الشّك, والقلق، وسوء الظّن, جميع أرجاء الدّولة [3] . فكان

(1) ـ عبد الحميد بن عبد المجيد بن محمود الثّاني, ولد سنة 1269/ 1842, وتولّى الحكم سنة 1293/ 1876, وخُلع سنة 1327/ 1909, نُفي إلى سلانيك, وتوفّي في قصر بكلربكي في استانبول سنة 1337/ 1918. اختلف فيه النّاس فبعضهم وصمه بالاستبداد والتّسلّط, وآخرون اعتبروه حاكمًا جيّدًا. ولكنّ الظّروف لم تساعده على حفظ ملكه, لأنّ المؤامرات الّتي حيكت ضدّه كانت كبيرة. عُرف بالذّكاء والدّهاء, ولم يرضخ لمطالب اليهود في فلسطين. وبعد وفاته نظم الشّاعر رضا توفيق, وهو من كبار أعضاء جمعيّة الإتحاد والتّرقّي الّذين ثاروا على السّلطان, قصيدة, قال فيها:

قلنا إنّ السّلطان ظالمٌ وإنّ السّلطان مجنون

قلنا لا بدّ من الثّورة على السّلطان

وصدّقنا كلّ ما قاله لنا الشّيطان.

وعملنا على إيقاظ الفتنة.

انظر, حرب, محمّد, مذكّرات السّلطان عبد الحميد, دمشق, دار القلم, ط 3, 1412/ 1991, 17؛ وعثمّان أوغلي, عائشة, والدي السّلطان عبد الحميد الثّاني, نقله إلى العربيّة صالح سعداوي صالح, عمّان, دار البشير, 1411/ 1991, 11.

(2) ـ عثمان أوغلي, عائشة, والدي السّلطان عبد الحميد الثّاني, 11.

(3) ـ طربين, أحمد, تاريخ المشرق العربيّ المعاصر, دمشق, منشورات جامعة دمشق, ط 4, 1412/ 1992, 370؛ والدّسوقي, محمّد كمال, الدّولة العثمانيّة والمسألة الشّرقيّة, القاهرة, دار الثّقافة للطّباعة والنّشر, 1396/ 1976, 312؛ والدّهان, سامي, الأمير شكيب أرسلان حياته وآثاره, القاهرة, دار المعارف, ط 2, 1379/ 1959, 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت