فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 446

عانت البلاد العربيّة من الظّلم، ومن أقسى أساليب الحكم الاستبداديّ الّذي مارسه الإتحاديون على هذه البلاد [1] , فارتفعت الأصوات تطالب بالإصلاح، ولم يكن في نيّة العرب الخروج من الدّولة العثمانيّة, لأنّ الهدف الأساسي لهم كان يتمثّل بالإصلاح [2] , فالرّوابط الّتي تربط العرب والتّرك كثيرة, وأهمّها الدّين, لذلك كانت مطالبهم تتلخّص بالإصلاح, ولم يكن التّفكير بالاستقلال واردًا في نفوسهم.

وعندما قامت الثّورة في تركيّا سنة 1908 م, شارك العرب فيها على أنّهم عثمّانيون، وكان أملهم كبيرًا في أن تأتي هذه الثّورة بما يطلبون, إلّا أنّ الإتحاديّين خيّبوا الرّجاء فيهم، واتبّعوا سياسة مركزيّة شديدة، واستغلّوا السّلطة لمصلحة العرق التّركيّ باحتكار الوظائف، ونقل الضّباط، والتّحكّم في الانتخابات، وتشجيع الصّحافة الّتي تمجّد النّعرة الطّورانيّة, واستخفّوا بالشّعوب الأخرى, فقد كان لهم من الأهداف ما أظهرته الأيّام فيما بعد [3] .

وكانت سياسة الإتحاديّين الاستبداديّة, وقمعهم الدّمويّ للعرب، ومذابح جمال باشا [4] , وإعدامه لرموز الثّقافة والأحرار العرب, من الأسباب الّتي جعلت الشّعوب العربيّة تفكّر بالثّورة. فقد كانت الإدارة التّركيّة فاسدة، والسّياسة ضيّقة الأفق. وبالنّسبة لسوريا بوجه خاصّ, فقد دخلها جمال باشا في 5 كانون الأوّل عام 1913 م واليًا,

(1) ـ قلعجي, قدري, الثّورة العربيّة الكبرى, بيروت, شركة المطبوعات للتّوزيع والنّشر , 1413/ 1993, 38.

(2) ـ طربين, أحمد, تاريخ المشرق العربيّ المعاصر, 377.

(3) ـ قاسميّة, خيريّة, الحكومة العربيّة في دمشق ما بين 1918 ـ 1920, 18.

(4) ـ جمال باشا, أحمد جمال باشا القائد التّركي الشّهير بالسّفاح, وبالدّاغستاني, وبالكبير. ومن مواليد 1288/ 1872. تولّى حكم دمشق بين عامي 1914 ـ 1918 م, اعتمد على الإرهاب والبطش، وكانت سياسته تقوم على أساس تتريك العناصر العربيّة, وفي عام 1921 م قتله في مدينة تفليس أرمني, انتقامًا لأبناء قومه, يدعى اسطفان زاغكيان؛ انظر, الجندي, أدهم, شهداء الحرب العالميّة الكبرى, دمشق, مطبعة العروبة, 1380/ 1960, 222؛ وقدامة, أحمد, معالم وأعلام في بلاد العرب, دمشق, مطابع ألف باء, 1385/ 1965, القسم الأوّل, 1, 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت