الدّين يعارك وحده في سبيل تحقيق المبادئ الّتي آمنوا بها, وسعوا إلى تحقيقها, دون أن يبقى معه من أصدقاء الشّباب المبكر أحد.
ومن رفاق السّيّد محب الدّين الّذين عملوا معه, السّيّد عثمّان مردم بك [1] , الّذي كان يستضيف أعضاء حلقة دمشق الصّغيرة في داره معظم الأحيان [2] . وكان منهم أيضًا السّيّد لطفي الحفار [3] , والّذي كان أحد أعضاء جمعيّة النّهضة, والّتي سيأتي الحديث عنها فيما يلي من البحث. وقد استمرّت علاقته بالسّيّد محب الدّين طويلًا إلى وقت وفاته, ولم تنقطع الاتّصالات بينهما, حيث استمرّت الرّسائل تصل من الطّرفين إلى بعضهما بعضًا بالرّغم من مغادرة السّيّد محب الدّين لسوريا واستقراره نهائيًّا في مصر.
ومن أصدقائه أيضًا زكي الخطيب [4] , وسيف الدّين الخطيب [5] , وهما من أقربائه, ومن الّذين دفعوا حياتهم في سبيل أفكارهم وما آمنوا به, فكانا من شهداء العرب الّذين قتلوا على يد جمال باشا.
(1) ـ عثمّان مردم بك, ولد في دمشق سنة 1889 م، تلقّى تعليمه في مدارس خاصّة. كان له نشاط في الثّورة العربيّة الكبرى، أُوقف أثناء الحرب العامّة مدّة، ثمّ أُطلق سراحه، وقد ألّف مع عدد من رفاقه جمعيّة النّهضة العربيّة، توفّي قبل دخول الجيش العربيّ إلى دمشق سنة 1919 م, وكان عمره ثلاثون عامًا؛ انظر, الجندي, أدهم, شهداء الحرب العالميّة الكبرى, 175؛ الفرفور, محمّد, أعلام دمشق في القرن الرّابع عشر الهجري, دمشق, دار الملاح, ودار حسان, 1408/ 1987, 206.
(2) ـ الجندي, أدهم, شهداء الحرب العالميّة الكبرى, 175.
(3) ـ لطفي الحفّار, 1306 ـ 1387/ 1888 ـ 1968, من رجال الاقتصاد، ومؤسسي الكتلة الوطنيّة. تقلّد وزارة النّافعة والتّجارة، واُنتخب رئيسًا لمشروع جرّ مياه الفيجة إلى منازل دمشق، وعُيّن وزيرًا في وزارات مختلفة، جمع ما ألقاه من خطب ومحاضرات في كتاب ذكريات لطفي الحفّار؛ انظر, الزّركلي, خير الدّين, الأعلام, 5, 243؛ والحفار الكزبري, سلمى, لطفي الحفّار, مذكّراته, دمشق, دار رياض الرّيس, 1997, 5 وما بعدها؛ البواب, سليمان سليم, موسوعة أعلام سوريا في القرن العشرين, 2, 79.
(4) ـ زكي الخطيب, ولد ونشأ في دمشق عام 1887 م، نال شهادة الإجازة في الحقوق، وعُيّن في ولاية سوريّة 1907 ـ 1910 م, ثمّ عُيّن قائمقام لقضاء سنجار والصّلاحيّة عام 1910 - 1914 م, وعكّار عام 1914 ـ 1916 م, وديرا نشهر عام 1916 م. نُفي إلى ديار بكر, ومنها إلى سوريا. وتقلّد مناصب عدّة، ألّف مع عبد الرّحمن الشّهبندر الجبهة الوطنيّة المتحدّة، وساهم في تأسيس جمعيّة النّهضة العربيّة؛ انظر, الخطيب, عبد العزيز, غُرَر الشّام في تراجم آل الخطيب الحسنيّة, 1, 559 ـ 561؛ والبواب, سليمان سليم, موسوعة أعلام سورية في القرن العشرين, 2, 192؛ العطري, عبد الغني, عبقريات, دمشق, دار البشائر, 1417/ 1997, 39.
(5) ـ سيف الدّين الخطيب, ولد ونشأ في دمشق عام 1888 م، وتخرّج من جامعة الحقوق في استانبول، وهو أحد المؤسسين للنّادي العربيّ في استانبول. عُيّن في مجلس القضاء، ثمّ اُعتقل من قبل جمال باشا, وفي سجن عاليه لقي أنواع التّعذيب والتّنكيل المرهق، وقد أعدم في 6 أيار 1916 م, وردد بعد الشّهادتين والحبل في عنقه:
لا تنهض الأقوام بعد عثارها ... إلّا إذا كان النّهوض على الدّم
انظر, الخطيب, عبد العزيز, غُرَر الشّام في تراجم آل الخطيب الحسنيّة, 1, 586 ـ 588؛ والجندي, أدهم, شهداء الحرب العالميّة الكبرى, 129.