ومن أصدقائه أيضًا الشّهيد صالح قنباز [1] , وهو طبيب نابغ، ظلّ ذكره في نفس السّيّد محب الدّين وعقله, وكان يعتبره من الّذين أثّروا فيه، وغيّروا من أفكاره, ودفعوه إلى العمل والنّضال.
وكان لهؤلاء الأصدقاء الأربعة السّيّد محب الدّين, والشّهيد عارف الشّهابي, والدّكتور صلاح الدّين القاسمي, والشّهيد صالح قنباز، نشاط فكريّ مبكر, فكان إذا وقع كتاب في يد أحدهم قرأه، فإذا وجد فيه من المعاني ما يستحقّ الدّراسة والقراءة, يُعيد قراءته مع صديق آخر من أصدقائه الّذين يشاركونه الرّؤية والأفكار والتّوجه والرّغبة في الفهم والتّطبيق العمليّ على الحياة بما يسهم في التّقدم والرّقي حتّى كوّنوا فيما بينهم ما عُرف فيما بعد بحلقة دمشق الصّغيرة [2] . فهؤلاء الأصدقاء كانوا يدرسون معًا في مدرسة واحدة، ويشعرون معًا شعورًا واحدًا بضرورة إحياء اللّغة العربيّة، وبعث روح العزّة في نفوس العرب. ولكنّ موت الأصدقاء الثّلاثة المبكر, ترك السّيّد محب
(1) ـ صالح قنباز, 1303 ـ 1344/ 1885 ـ 1925, طبيب نابغ، من شهداء الحرب الاستقلاليّة في سوريا، ولد ونشأ واُستشهد في حماة، نفاه التّرك في الحرب العالميّة الأولى، احترف الطّب، واشترك في تأسيس النّادي العربيّ، وأنشأ مدرسة دار العلم والتّربية, كان من أعضاء المجمع العلميّ بدمشق، والجمعيّة الآسيويّة في باريس، له شعر جيد، وكان فقيهًا في الشّرع الإسلاميّ، عالمًا بالتّاريخ، داعيّة إصلاح في الدّين والتّربية؛ انظر, كحّالة, عمر رضا, معجم المؤلفين , بيروت, دار إحياء التّراث العربيّ, د. ت, 5, 12؛ والبواب, سليمان سليم, موسوعة أعلام سورية في القرن العشرين, 4, 371؛ والخطيب, محب الدّين,"صالح قنباز الشّهيد السّعيد", في الزّهراء 2 (رجب , 1344) ,420.
(2) ـ الشّهابي, مصطفى, محاضرات القوميّة العربيّة, تاريخها وقوامها ومراميها, 53.
وقال السّيّد محب الدّين:"تألّفت في دمشق حلقةٌ صغيرةٌ من النّاشئة, تعاهدوا على أن يبيعوا أنفسهم لله والوطن، وأن يكونوا وقفًا على المصلحة العامّة. وكان من أركان هذه الحلقة شهيد اليوم الدّكتور صالح قنباز, ... ومن تلك الحلقة أيضًا شهيد الأمس الأمير عارف الشّهابي, .... ومن الحلقة المذكورة أيضًا الأديب الفحل الدّكتور صلاح الدّين القاسمي, ... وكان المثل الأعلى لتلك الحلقة الصّغيرة وهي في أيام الدّراسة، أن تعمل مع العاملين على إنعاش روح العربيّة، وعلى تحقيق فكرة الإصلاح الإسلاميّ". ويذكر السّيّد محب الدّين أنّ هذه الحلقة كانت في مدرسة دمشق الثّانويّة (مكتب عنبر) في عام 1320 ـ 1321 هـ؛ انظر, الخطيب, محب الدّين,"صالح قنباز الشّهيد السّعيد", في الزّهراء, 2 (رجب, 1344) , 420.