فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 534

القول الراجح ودليله:

الراجح في هذه المسألة أن الأخوات الشقيقات أو الأخوات لأب عصبة مع البنات، للأدلة التالية:

1/ ما سبق بيانه من دلالة الكتاب والسنة، وأن الأخ يرث مع البنت، وهي وأخوها في درجة واحدة، كما أنها لا تزاحم البنت، فإذا لم يَسقط أخوها بالبنت لم تَسقط هي بها أيضًا، فإنها لو سقطت بالبنت ولم يسقط أخوها بها لكان أقوى منها وأقرب إلى الميت وليس كذلك [1] .

2/ أن الله سبحانه قد قال في الأخ: {وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ} ولم يمنع ذلك ميراثه منها إذا كان الولد أنثى -كما سبق بيانه- فهكذا قوله تعالى: {إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} لا ينفي أن ترث غير النصف مع إناث الولد أو ترث الباقي إذا كان نصفًا، لأن هذا غير الذي أعطاها إياه فرضًا مع عدم الولد، وهو ظاهر جدًا [2] .

3/ أن الأخت إذا وجدت مع أخيها فإنها لا تسقط لأن أخاها عصبها، والأخ لا يزيد أخته قوة،"ولا يُحصَّل لها نفعًا في موضع واحد، بل لا يكون إلا مضرًا لها ضرر نقصان أو ضرر حرمان ... فلو أسقطتها البنت إذا انفردت لأسقطتها بطريق الأولى مع من يضعفها ولا يقويها" [3] .

وكل ما سبق من الأدلة يبين ضعف القول الثاني الذي ذهب إليه ابن عباس -رضي الله عنهما- وهو إسقاطها بالكلية، وأما القول الثالث وهو قول إسحاق بن راهويه فأقوى ما يرد هذا القول: أن قول النبي»: (( ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر ) ) [4] خاص بالعصبة

(1) - انظر: إعلام الموقعين عن رب العالمين، ابن القيم [3/ 141] .

(2) - انظر: إعلام الموقعين عن رب العالمين، ابن القيم [3/ 142] .

(3) - انظر: إعلام الموقعين عن رب العالمين، ابن القيم [3/ 141] .

(4) - سبق تخريجه، وهو متفق عليه. انظر: ص (74) حاشية رقم (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت