فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 534

المطلب الرابع: حكم الحلف في الإيلاء بالطلاق

قال ابن القيم:"ودلت الآية على أن كل من صح منه الإيلاء، بأي يمين حلف فهو مؤلٍ حتى يبر، إما أن يفيء، وإما أن يطلق، فكان في هذا حجة لما ذهب إليه من يقول من السلف والخلف: إن المؤلي باليمين بالطلاق إما أن يفيء وإما أن يطلق ..." [1]

التعليق والإيضاح:

يبين الإمام ابن القيم أن من صح منه الإيلاء إذا حلف بأي يمين فهو مول، ومن ذلك المولي باليمين بالطلاق، كأن يقول: إن وطئتك إلى سنة فأنت طالق ثلاثًا، وقد أشار ابن القيم إلى اختلاف الفقهاء في هذه المسألة، واختلافهم فيها على قولين: الأول: أنه مؤلٍ، وهو قول جمهور العلماء من الحنفية والمالكية، وأصح القولين عن الشافعي، ورواية عن الإمام أحمد. والثاني: أنه لا يكون موليًا، وهو قول عن الشافعي، وعليه مذهب الحنابلة [2] . ثم بين ابن القيم أنه يترتب على كلا القولين مسألة أخرى وهي: هل يمكن صاحب هذه اليمين من الإيلاج؟ وليست هذه المسألة هي محل بحثنا هاهنا [3] .

القول الراجح ودليله:

(1) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم [5/ 351] .

(2) - انظر: في مذهب أبي حنيفة: المبسوط، للسرخسي [7/ 35] . وفي مذهب المالكية: المدونة الكبرى [6/ 84] ، والكافي، لابن عبد البر [1/ 279] . وفي مذهب الشافعية: التنبيه، لأبي إسحاق الشيرازي [1/ 183] . وفي مذهب الحنابلة: المغني، لابن قدامة [7/ 414] ، والإنصاف، للمرداوي [9/ 173] .

(3) - وقد رجح ابن القيم أن هذه اليمين لا توجب الطلاق، وتجزئ فيها الكفارة، ويطبق عليه حكم الإيلاء انظر: زاد المعاد [5/ 353] ، وإعلام الموقعين [3/ 20 وما بعدها] فقد أشار إلى هذه المسألة وأطال الكلام على مسألة اليمين بالطلاق هل يقع بها طلاق أو تكفي فيها الكفارة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت