قال ابن القيم:"... وقد اشتهر عن علي وابن عباس أن الإيلاء إنما يكون في حال الغضب دون الرضى [1] ، كما وقع لرسول الله» مع نسائه [2] ، وظاهر القرآن مع الجمهور، وقد تناظر في هذه المسألة محمد بن سيرين ورجل آخر فاحتج على محمد بقول علي، فاحتج عليه محمد بالآية فسكت" [3] .
التعليق والإيضاح:
يبين الإمام ابن القيم - رحمه الله - أنه لا يشترط في الإيلاء أن يكون في حال الغضب دون الرضى، لأن الله سبحانه لم يقيده بذلك، وهو قول
(1) - انظر: تفسير الطبري [2/ 417 - 419] وأسنده كذلك عن الحسن، وعطاء، وابن شهاب.
(2) - أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الطلاق، باب قول الله تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ... } ح (5289) عن حميد الطويل، أنه سمع أنس بن مالك يقول: آلى رسول الله» من نسائه، وكانت انفكت رجله، فأقام في مشربة له تسعًا وعشرين، ثم نزل فقالوا: يا رسول الله، آليت شهرًا. فقال:"الشهر تسع وعشرون"وقد ذكره ابن القيم عند أول كلامه على الإيلاء كما في زاد المعاد [5/ 244] .
(3) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم [5/ 244 - 245] . وأما المناظرة التي ذكرها عن ابن سيرين فلم أقف عليها، ولكن أخرج الطبري في تفسيره [2/ 420] بسنده عن المغيرة عن القعقاع قال: سألت الحسن عن رجل ترضع امرأته صبيًا، فحلف أن لا يطأها حتى تفطم ولدها؟ فقال: ما أرى هذا بغضب، وإنما الإيلاء في الغضب. قال: وقال ابن سيرين: ما أدري ما هذا الذي يحدثون! إنما قال الله: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} إلى {فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (البقرة: من الآية 226 إلى 227) إذا مضت أربعة أشهر فليخطبها إن رغب فيها.