الكتابة في أحكام القرآن هي لون من ألوان الكتابة في التفسير، إلا أن لها أهمية خاصة لأن عليها مدار معظم الأحكام الشرعية، ولقد اشتهرت الكتابة فيها وتوسعت بعد قيام المذاهب الفقهية، وتنوع التأليف فيها تبعًا للمذاهب المختلفة [1] ، فمما ألف في المذهب الحنفي: كتاب أحكام القرآن للجصاص أحمد بن علي الرازي ت (370 هـ) ، وفي المذهب المالكي: أحكام القرآن لابن العربي أبي بكر محمد بن عبد الله بن محمد المعافري ت (543 هـ) ، وفي المذهب الشافعي: أحكام القرآن لأبي الحسن علي بن محمد بن علي الهراسي ت (504 هـ) ، وغيرها من المؤلفات في هذه المذاهب وغيرها إلا أن المذهب الحنبلي لم يحظ بكثرة التأليف في هذا الجانب، والكتاب المعروف في هذا المذهب هو كتاب أحكام القرآن للقاضي أبي يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن خلف الفراء ت (458 هـ) ، وقد ذكر الكتاب الذهبي في سير أعلام النبلاء (18/ 91) ، والزركشي في البرهان في علوم القرآن (2/ 3) ، والزركلي في الأعلام (6/ 100) والكتاب غير مطبوع ولا تعرف له نسخة خطية، ولعله من المفقودات، وقد نقل عنه بعض متأخري الحنابلة كالمرداوي في الإنصاف، والبهوتي في كشاف القناع [2] ، ولم أقف بعد البحث على كتاب في أحكام القرآن للحنابلة غير هذا، ولكن مما يجدر الإشارة إليه جهود بعض المعاصرين في هذا الجانب ومن ذلك: كتاب أحكام من القرآن
(1) انظر: التفسير والمفسرون، لمحمد حسين الذهبي [2/ 304] .
(2) انظر على سبيل المثال في الإنصاف [4/ 115 وَ 243] ، [8/ 4 وَ 6] . وفي كشاف القناع [5/ 6] .