الفصل الثالث: تفسير آيات أحكام الوصايا، وفيه مبحثان:
المبحث الأول: الضرار في الوصية
قال تعالى: { ... وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَا أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ} . [1]
وقال تعالى: {فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} . [2]
المسألة: حرمة الضرار في الوصية وإن كانت في الثلث فما دون.
قال ابن القيم - رحمه الله:"وقال تعالى: {مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ} [3] ،فإنما قدم الله الوصية على الميراث إذا لم يقصد بها الموصي الضرار، فإن قصده فللورثة إبطالها وعدم تنفيذها، وكذلك قوله: {فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} . [4] فرفع الإثم عمن رفع الإثم والجنف من وصية الموصي، ولم يجعلها بمنزلة نص الشارع الذي تحرم مخالفته" [5] .
التعليق والإيضاح:
هذا الكلام من الإمام ابن القيم -رحمه الله- هنا جاء ضمن الأمثلة التي ذكرها للقاعدة المعروفة وهي: أن المقاصد والاعتقادات معتبرة في التصرفات كما هي معتبرة في التقربات والعبادات. فبين -رحمه الله- بهذا
(1) - سورة النساء آية، [12] .
(2) - سورة البقرة آية، [182] .
(3) - سورة النساء آية، [12] .
(4) - سورة البقرة آية، [182] .
(5) - إعلام الموقعين عن رب العالمين، ابن القيم [4/ 500] .