قال الله عز وجل: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} [2] .
المسألة: المراد بالحكمين في الآية.
قال ابن القيم - رحمه الله-:"وقد حكم الله بين الزوجين يقع الشقاق بينهما بقوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا} [3] ، وقد اختلف السلف والخلف في الحكمين هل هما حاكمان أو وكيلان على قولين: أحدهما: أنهما وكيلان، وهو قول أبي حنيفة [4] ، والشافعي في قول [5] ، وأحمد في رواية [6] . والثاني: أنهما حاكمان، وهذا قول"
(1) - سورة النساء، آية (35) .
(2) - سورة النساء، آية (35) .
(3) - سورة النساء، آية (35) .
(4) - انظر: البحر الرائق شرح كنز الدقائق، لابن نجيم الحنفي [7/ 25] ، وأحكام القرآن للجصاص [3/ 151 - 152] .
(5) - وهو القول المعتمد في مذهبه انظر: الأم للشافعي [5/ 116] و [5/ 194 - 195] ، والإقناع للشربيني [2/ 434] ، والوسيط لأبي حامد الغزالي [5/ 307] ، وروضة الطالبين للنووي [7/ 371] ، والمهذب لأبي إسحاق الشيرازي [2/ 70] .
(6) - وهو القول المشهور في المذهب انظر: شرح الزركشي [2/ 449] وقد ذكرها منصور البهوتي مقتصرًا عليها في كتابيه: كشاف القناع [5/ 211] ، وشرح منتهى الإرادات [3/ 55] ، وأشار إلى الروايتين: ابن مفلح في كتاب المبدع [7/ 216] ، وابن قدامة في المغني [7/ 243 - 244] واختار ابن قدامة الرواية الأخرى كما في عمدة الفقه له [ص 104] .