فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 534

المبحث الرابع: ميراث الأخوات مع البنات.

قال الله تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [1] .

المسألة: الأخوات لأبوين أو لأب يرثن مع البنات بالتعصيب.

قال ابن القيم -رحمه الله- (وهو يبين أن للأخوات ميراث مع البنات وأنهن عصبة) :"... القرآن يدل عليه كما أوجبته السنة الصحيحة، فإن الله سبحانه قال: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ} وهذا دليل على أن الأخت ترث النصف مع عدم الولد، وأنه هو يرث المال كله مع عدم ولدها، وذلك يقتضي أن الأخت مع الولد لا يكون لها النصف مما ترك؛ إذ لو كان كذلك لكان قوله: {لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ} زيادةً في اللفظ، ونقصًا في المعنى، وإيهامًا لغير المراد، فدل على أنها مع الولد لا ترث النصف، والولد إما ذكر وإما أنثى، فأما الذكر فإنه يسقطها كما يسقط الأخ بطريق الأولى، ودل قوله: {وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ} على أن الولد يسقطه كما يسقطها، وأما الأنثى فقد دل القرآن على أنها إنما تأخذ النصف، ولا تمنع الأخ عن النصف الباقي إذا كانت بنت وأخ، بل دل القرآن مع السنة والإجماع أن الأخ يفوز بالنصف الباقي، كما قال تعالى: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ} [2] وقال النبي»: (( ألحقوا الفرائض"

(1) - سورة النساء، آية (176) .

(2) - سورة النساء، آية (33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت