فهرس الكتاب
التمهيد: وفيه ثلاثة مباحث:
تحدث العلماء عن آيات الأحكام واعتنوا بها وأفردوا فيها المصنفات، واشتهرت بكتب أحكام القرآن، وهو لون من ألوان التفسير ويسمى بالتفسير الفقهي، قال السيوطي:"وأمُّ علوم القرآن ثلاثة: توحيد، وتذكير، وأحكام. فالتوحيد يدخل فيه معرفة المخلوقات ومعرفة الخالق بأسمائه وصفاته وأفعاله. والتذكير منه الوعد والوعيد والجنة والنار وتصفية الظاهر والباطن. والأحكام منها التكاليف كلها وتبيين المنافع والمضار والأمر والنهي والندب، ولذلك كانت الفاتحة أم القرآن لأن فيها الأقسام الثلاثة، وسورة الإخلاص ثلثه لاشتمالها على أحد الأقسام الثلاثة وهو التوحيد" [1] .
وتكلم علماء الأصول عن آيات الأحكام عند حديثهم عن شروط المجتهد وحديثهم يدور حول عددها واختلفوا في ذلك فمنهم من ذهب إلى أنها خمسمائة آية [2] ، ومنهم من ذهب إلى أنها مائة وخمسون آية [3] ، ومنهم من ذهب إلى أنها مائتا آية أو قريب من ذلك [4] ، ومنهم من لم يحددها بعدد معين [5] ، ولعل الذين حددوا العدد إنما قصدوا بذلك الآيات
(1) الإتقان في علوم القرآن [1/ 383] .
(2) انظر: المستصفى للغزالي [1/ 142] ، والمحصول للرازي [6/ 33] ، وروضة الناظر لابن قدامة ص [352] . ولعل السبب في تحديدهم لها بهذا العدد هو أنهم رأوا أن أول من ألف فيها هو مقاتل بن سليمان وذكر في كتابه خمسمائة آية.
(3) انظر: الإتقان للسيوطي [2/ 340] .
(4) انظر: إرشاد النقاد لمحمد بن إسماعيل الصنعاني ص [134، 135] .
(5) انظر: قواطع الأدلة للسمعاني [2/ 306] ، والبرهان في أصول الفقه للجويني [2/ 780] .