قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ - وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ - وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ - وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [1] .
المسألة الأولى: البداءة بالرجل في اللعان، وحكم ابتداء الزوجة به.
قال ابن القيم -رحمه الله-:"ومنها: البداءة بالرجل في اللعان، كما بدأ الله عزَّ وجلَّ ورسوله به، فلو بدأت هي لم يعتد بلعانها عند الجمهور، واعتد به أبو حنيفة."
وقد بدأ الله في الحد بذكر المرأة فقال: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} [2] ، وفي اللعان بذكر الزوج، وهذا في غاية المناسبة؛ لأن الزنا من المرأة أقبح منه بالرجل، لأنها تزيد على هتك حق الله إفسادَ فراش بعلها، وتعليقَ نسب من غيره عليه، وفضيحةَ أهلها وأقاربها، والجنايةَ على محض حق الزوج وخيانته فيه، وإسقاط حرمته عند الناس، وتعييره بإمساك البغي وغير ذلك من مفاسد زناها، فكانت البداءة بها في الحد أهم، وأما اللعان: فالزوج هو الذي قذفها وعرضها للِّعان، وهتك عرضها، ورماها بالعظيمة، وفضحها عند قومها وأهلها، ولهذا يجب عليه الحد إذا لم يلاعن [3] ، ... فكانت البداءة به في اللعان أولى من البداءة بها" [4] ."
(1) - سورة النور، من الآية (6) إلى الآية (9) .
(2) - سورة النور، آية (2) .
(3) - تكلم الإمام ابن القيم عن هذه المسألة بتوسع في زاد المعاد [5/ 373 - 374] فقال:"فإن قيل: فلو نكل الزوج عن اللعان بعد قذفه فما حكم نكوله؟ قلنا: يحد حد القذف عند جمهور العلماء من السلف والخلف وهو قول الشافعي، ومالك، وأحمد، وأصحابهم، وخالف في ذلك أبو حنيفة وقال: يحبس حتى يلاعن، أو تقر الزوجة ...".
(4) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم [5/ 377] .