المبحث الثالث: التعريض [1] بخطبة المعتدة.
قال الله تعالى: {وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاء أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا وَلاَ تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىَ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيم} [2]
المسألة: جواز التعريض بخطبة المعتدة ومعنى قوله تعالى: {وَلَكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} .
قال ابن القيم - رحمه الله - وهو يعرض أمثلة تبين أن الله سبحانه يعلل أحكامه وأفعاله بأسمائه وذكر منها هذه الآية ثم قال:"فلما ذكر سبحانه وتعالى التعريض بخطبة المرأة الدال على أن المُعَرِّض في قلبه رغبة فيها، ومحبة لها، وأن ذلك يحمله على الكلام الذي يتوصل به إلى نكاحها، رفع الجناح عن التعريض وانطواء القلب على ما فيه من الميل والمحبة، ونفى مواعدتهن سرًا، فقيل: هو النكاح، والمعنى: لا تصرحوا لهن بالتزويج إلا أن تعرضوا تعريضًا، وهو القول المعروف. وقيل: هو أن يتزوجها في عدتها سرًا، فإذا انقضت العدة أظهر العقد، ويدل على هذا قوله: {وَلاَ تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىَ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} ، [3] وهو انقضاء العدة، ومن رجح القول الأول قال: دلت الآية على إباحة التعريض بنفي الجناح،"
(1) - التعريض معناه: الإيماء والتلويح من غير كشف ولا تبيين، غريب القرآن للسجستاني [1/ 331] ، وقيل: تضمين الكلام دلالة على شيء ليس فيه ذكر، نحو ما أقبح البخل يعرض بأنه بخيل، التبيان في تفسير غريب القرآن لشهاب الدين المصري [1/ 132] ،
(2) - سورة البقرة، آية (235) .
(3) - سورة البقرة، آية (235) .