فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 534

الفصل السادس: تفسير آيات أحكام الظهار [1] ، وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: حكم الظهار

قال الله تعالى: {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ - وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ - فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [2] .

المسألة: حرمة الظهار.

قال ابن القيم - رحمه الله:"... الظهار حرام لا يجوز الإقدام عليه، لأنه كما أخبر الله عنه منكر من القول وزور، وكلاهما حرام، والفرق بين جهة كونه منكرًا وجهة كونه زورًا أن قوله: أنت عليَّ كظهر أمي، يتضمن إخباره عنها بذلك، وإنشاءه تحريمها، فهو يتضمن إخبارًا وإنشاءً، فهو خبر زورٌ وإنشاءٌ منكر، فإن الزور هو الباطل خلاف الحق الثابت، والمنكر خلاف المعروف [3] ، وختم سبحانه الآية بقوله تعالى: وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ"

(1) - قال الصنعاني في سبل السلام [3/ 388] :"الظهار مشتق من الظهر، لأنه قول الرجل لامرأته أنت عليَّ كظهر أمي، فأخذ اسمه من لفظه، وكنوا بالظهر عما يستهجن ذكره، وأضافوه إلى الأم لأنها أمُّ المحرمات".

(2) - سورة المجادلة الآيات (2 - 4) .

(3) - قال ابن القيم في بدائع الفوائد [1/ 20] :"إن قوله: أنت عليَّ كظهر أمي، يتضمن إنشاءً وإخبارًا، فهو إنشاء من حيث قصد التحريم بهذا اللفظ، وإخبار من حيث تشبيهها بظهر أمه، ولهذا جعله الله منكرًا وزورًا، فهو منكر باعتبار الإنشاء، وزور باعتبار الإخبار"وقد أطال الكلام في هذا الموطن حول قول المظاهر، هل هو إنشاء أو إخبار؟ وذكر الخلاف فيه ورجح كونه يتضمن الأمرين كما نُقل عنه هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت