فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 534

لباس لتخرجهما عند النوم، واجتماعهما في ثوب واحد، وانضمام جسد كل واحد منهما لصاحبه، بمنزلة ما يلبسه على جسده من ثيابه، والوجه الآخر كما قال جل ثناؤه: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا} [1] يعني بذلك سكنا تسكنون فيه، وكذلك زوجة الرجل سكنه يسكن إليها، كما قال تعالى ذكره: {وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} [2] فيكون كل واحد منهما لباس لصاحبه بمعنى سكونه إليه [3] .

وكلا القولين متوجه في الآية، والعرب تطلق اللبس على الافتراش، كما في حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - وفيه قوله:"... فقمت إلى حصير لنا قد اسودّ من طول ما لُبس ..." [4] قال النووي:"... لبس كل شيء بحسبه، فحملنا اللبس في الحديث على الافتراش للقرينة، ولأنه المفهوم منه، بخلاف من حلف لا يلبس ثوبًا، فإن أهل العرف لا يفهمون من لبسه الافتراش ..." [5] .

المطلب الرابع: أفضل أوقات الجماع

(1) - سورة الفرقان، آية (47) .

(2) - سورة الأعراف، آية (189) .

(3) - انظر: تفسير الطبري [2/ 162 - 163] .

(4) - متفق عليه، أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة على الحصير ... ح (373) وكتاب صفة الصلاة، باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور وحضور الجماعة والعيدين والجنائز وصفوفهم، ح (822) ، وأخرجه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز الجماعة في النافلة والصلاة على حصير وخمرة وثوب وغيرها من الطاهرات، ح (658) .

(5) - شرح صحيح مسلم، النووي، [5/ 166] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت