فهرس الكتاب
لباس لتخرجهما عند النوم، واجتماعهما في ثوب واحد، وانضمام جسد كل واحد منهما لصاحبه، بمنزلة ما يلبسه على جسده من ثيابه، والوجه الآخر كما قال جل ثناؤه: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا} [1] يعني بذلك سكنا تسكنون فيه، وكذلك زوجة الرجل سكنه يسكن إليها، كما قال تعالى ذكره: {وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} [2] فيكون كل واحد منهما لباس لصاحبه بمعنى سكونه إليه [3] .
وكلا القولين متوجه في الآية، والعرب تطلق اللبس على الافتراش، كما في حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - وفيه قوله:"... فقمت إلى حصير لنا قد اسودّ من طول ما لُبس ..." [4] قال النووي:"... لبس كل شيء بحسبه، فحملنا اللبس في الحديث على الافتراش للقرينة، ولأنه المفهوم منه، بخلاف من حلف لا يلبس ثوبًا، فإن أهل العرف لا يفهمون من لبسه الافتراش ..." [5] .
(1) - سورة الفرقان، آية (47) .
(2) - سورة الأعراف، آية (189) .
(3) - انظر: تفسير الطبري [2/ 162 - 163] .
(4) - متفق عليه، أخرجه البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة على الحصير ... ح (373) وكتاب صفة الصلاة، باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور وحضور الجماعة والعيدين والجنائز وصفوفهم، ح (822) ، وأخرجه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز الجماعة في النافلة والصلاة على حصير وخمرة وثوب وغيرها من الطاهرات، ح (658) .
(5) - شرح صحيح مسلم، النووي، [5/ 166] .