فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 534

المبحث الثالث: حكم ميتة البحر

قال الله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِيَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [1] .

المسألة: حكم ما مات في البحر ثم طفا عليه.

قال ابن القيم - رحمه الله - (في معرض استنباطه المسائل من قصة سرية الخَبَط [2] :"وفيها جواز أكل ميتة البحر، وأنها لم تدخل في قوله عزَّ وجلَّ: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ} [3] ، وقد قال تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ} ، وقد صح عن أبي بكر الصديق، وعبد الله بن عباس، وجماعة من الصحابة [4] ، أن صيد البحر ما صيد منه، وطعامه ما مات فيه، وفي السنن عن ابن عمر مرفوعًا وموقوفًا:(( أحلت لنا ميتتان ودَمَان، فأما الميتتان فالسمك والجراد، وأما الدَمان فالكبد والطحال ) ) [5] "

(1) - سورة المائدة، آية (96) .

(2) - وهي قصة سرية أبي عبيدة بن الجراح في ثلاثمائة رجل، يرصدون عيرًا لقريش بساحل البحر، وقد أخرجها الشيخان من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - كما في صحيح البخاري: كتاب المغازي، باب غزوة سيف البحر، ح (4361) ، وصحيح مسلم: كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة ميتات البحر، ح (1935) .

(3) - سورة المائدة، آية (3) .

(4) - ومنهم أبو هريرة وأبو أيوب - رضي الله عنهم -، انظر: تفسير ابن أبي حاتم [4/ 1211 (6833) وَ (6834) ] . وتفسير الطبري [7/ 65] . وسنن الدارقطني: كتاب الأشربة، باب الصيد والذبائح والأطعمة [3/ 528 - 530] .

(5) - أخرجه الإمام أحمد في المسند [2/ 97 ح (5723) ] ، وابن ماجه في سننه: كتاب الأطعمة، باب الكبد والطحال ح (3314) من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه عن ابن عمر، وعبد الرحمن بن زيد قال فيه الحافظ في التقريب (3865) :"ضعيف"، وقال البوصيري:"هذا إسناد ضعيف؛ عبد الرحمن هذا قال فيه أبو عبد الله الحاكم: روى عن أبيه أحاديث موضوعة، وقال ابن الجوزي: أجمعوا على ضعفه"انظر: سنن ابن ماجه بشرح السندي وعليها حاشية البوصيري [4/ 32] . وأخرجه الدارقطني [3/ 531 ح (4649) ] من طريق علي بن مسلم عن عبد الرحمن، ومن طريق مطرف عن عبد الله، عن أبيهما زيد بن أسلم عن ابن عمر مرفوعًا، وأخرجه البيهقي في الكبرى [1/ 254 (1128) ] من طريق ابن وهب، عن سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم عن ابن عمر موقوفًا، ثم قال:"وهذا إسناد صحيح، وهو في معنى المسند وقد رفعه أولاد زيد عن أبيهم"ثم أسند الرواية عن أولاده: عبد الرحمن، وأسامة، وعبد الله برقم (1129) ثم قال:"أولاد زيد هؤلاء كلهم ضعفاء جرحهم يحي بن معين، وكان أحمد بن حنبل وعلي بن المديني يوثقان عبد الله بن زيد، إلا أن الصحيح من الحديث هو الأول"أي الموقوف لكنه نص على أنه في معنى المسند كما بينه ابن القيم، وكذا قال الحافظ ابن حجر كما في تلخيص الحبير [1/ 26] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت