فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 534

المبحث الثاني: تحريم الحلال، هل هو يمين؟

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ - قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [1] .

المطلب الأول: حكم تحريم الزوجة

قال ابن القيم - رحمه الله - (بعد أن عدد المذاهب في هذه المسألة) :"... وفي المسألة مذهب آخر وراء هذا كله، وهو أنه إن أوقع التحريم كان ظهارًا ولو نوى به الطلاق، وإن حلف به كان يمينًا مكفرة، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية [2] ، وعليه يدل النص والقياس؛ فإنه إذا أوقعه كان قد أتى منكرًا من القول وزورًا، وكان أولى بكفارة الظهار ممن شبه امرأته بالمحرمة، وإذا حلف به كان يمينًا من الأيمان كما لو حلف بالتزام العتق والحج والصدقة، وهذا محض القياس والفقه ..." [3] .

التعليق والإيضاح:

تكلم الإمام ابن القيم عن هذه المسألة كلامًا مفصلًا بين فيه مذاهب العلماء وأدلة كل مذهب، فذكر في كتاب (إعلام الموقعين) خمسة عشر مذهبًا [4] ، وفي كتاب (زاد المعاد) ثلاثة عشر مذهبًا، وبين أنها عند التفريع تصل إلى العشرين [5] ، وإيقاع التحريم بالزوجة كأن يقول لها: أنت عليَّ حرام، والحلف بالتحريم كأن يقول: إن فعلتُ كذا فأنت عليَّ حرام، أو يقول: الحل عليَّ حرام إن فعلت كذا، ونحو ذلك، وقد اختلف العلماء في

(1) - سورة التحريم، الآيتان (1، 2) .

(2) - انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية [33/ 160 - 161] .

(3) - إعلام الموقعين عن رب العالمين، ابن القيم [4/ 463] .

(4) - انظر: إعلام الموقعين عن رب العالمين [4/ 450 - 459] .

(5) - انظر: زاد المعاد في هدي خير العباد [5/ 300 - 313] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت