هذه المسألة كما سبقت الإشارة إليه آنفًا، وسأقتصر على ذكر مذاهب الأئمة الأربعة المشهورة في مسألة إيقاع التحريم بالزوجة:
أولًا: مذهب الإمام أبي حنيفة -رحمه الله-: أنه إذا نوى الطلاق فهو كذلك، فإن نوى بها ثلاثًا فهي ثلاث، وإن نوى أقل من ذلك فهي واحدة بائنة، وإن نوى به الظهار كان ظهارًا [1] ، فإذا لم تكن له نية أو نوى به اليمين فهو مولٍ، وإن نوى الكذب يصدق فيما بينه وبين الله تعالى وليس عليه شيء، ولا يصدق في نفي اليمين في القضاء [2] .
ثانيًا: مذهب الإمام مالك - رحمه الله: أنه طلاق، فإن كانت غير مدخول بها فهو ما نواه من الواحدة فما فوقها، وإن كانت مدخولًا بها فهو ثلاث وإن نوى أقل منها. قال ابن عبد البر:"للعلماء فيمن قال لزوجته: أنت علي حرام، ثمانية أقوال أشدها قول مالك" [3] .
ثالثًا: مذهب الإمام الشافعي - رحمه الله: إذا نوى به الظهار كان ظهارًا، وإن نوى به التحريم كان تحريمًا وعليه كفارة يمين ويصيبها إن شاء قبل أن يكفر، وإن نوى الطلاق كان طلاقًا على حسب ما نواه في العَدد وإذا لم ينو عددًا فهي واحدة رجعية، وإن أطلق فلأصحابه ثلاثة أوجه:
(1) - عند أبي حنيفة وأبي يوسف، ولا يكون ظهارًا عند محمد بن الحسن لأنه فقد ركنا من أركان الظهار وهو تشبيه امرأته بالمحرمة عليه. وقولهما أظهر. انظر المراجع المذكورة في توثيق المذهب.
(2) - انظر: المبسوط، للسرخسي [6/ 70 - 71] ، وبدائع الصنائع، للكاشاني [3/ 167 - 169] ، وتبيين الحقائق، للزيلعي [2/ 267] .
(3) - انظر: المدونة الكبرى [5/ 393 - 394] ، والاستذكار، لابن عبد البر [6/ 16 - 18] . وقد ذكر ابن القيم في إعلام الموقعين [4/ 459] خمسة أقوال في مذهب الإمام مالك، وأشار إلى أن هذا القول هو المشهور.