فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 534

مسألة: ما الحكم إذا سبيت المرأة مع زوجها؟

قال ابن القيم - رحمه الله - (وهو يناقش من يقول إن سبب فسخ نكاح المسبية عن زوجها هو اختلاف الدارين، أو الجهل أو الشك في وجود الزوج) :"والصحيح أن الفسخ لم يكن لهذه العلة، بل للاستيلاء على جميع ملك الرجل وحقوقه، وبضع زوجته من أملاكه، وقد استولى عليه وملكه السابي، كما ملك رقبتها، فلا معنى لبقاء العصمة في البضع وحده دون سائر أملاكه، ودون سائر أجزاء المرأة ومنافعها، وعلى هذا: فلا فرق بين أن تسبى وحدها أو مع الزوج، وعلى هذا دل القرآن في قوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [1] ، نزلت في السبايا؛ فحرم الله نكاح المتزوجات إلا المسبيات إذا انقضت عدتهن ... والصواب الذي دل عليه القرآن وسيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - في السبايا والقياس: أن النكاح ينفسخ بسباء المرأة مطلقًا، فإنها قد صارت ملكا للسابي، وزالت العصمة عن ملك الزوج لها، كما زالت عن ملكه لرقبتها ومنافعها ..." [2]

التعليق والإيضاح:

بعد أن تقرر في المسألة السابقة أن الراجح في المقصود بالاستثناء في قوله تعالى: {إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [3] اختصاص ذلك بالمسبيات المتزوجات؛ فإذا سبيت المرأة وحدها انفسخ نكاحها من زوجها، وحلّ وطؤها لسابيها بعد الاستبراء، واختلف القائلون بهذا القول فيما إذا سبيت المرأة مع زوجها على قولين:

(1) - سورة النساء، آية (24) .

(2) - أحكام أهل الذمة، ابن القيم، [2/ 733 - 734] .

(3) - سورة النساء، آية (24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت