فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 534

المسألة الرابعة: تحريم الجمع بين الأختين:

قال ابن القيم -رحمه الله-:"... وحرم سبحانه الجمع بين الأختين، وهذا يتناول الجمع بينهما في عقد النكاح، وملك اليمين، كسائر محرمات الآية، وهذا قول جمهور الصحابة ومن بعدهم وهو الصواب ..." [1]

التعليق والإيضاح:

يبين ابن القيم أن الله سبحانه حرم الجمع بين الأختين في عقد النكاح وهذا ظاهر سواء كانتا شقيقتين أو كانتا لأب أو لأم، قال الحافظ ابن كثير:"وقد أجمع العلماء من الصحابة والتابعين والأئمة قديما وحديثا، على أنه يحرم الجمع بين الأختين في النكاح، ومن أسلم وتحته أختان خُيِّر، فيمسك إحداهما، ويطلق الأخرى لا محالة" [2] .

وأما الأختان من الرضاع فسيأتي الحديث عنهما وبيان رأي ابن القيم فيهما.

وأما الجمع بين الأختين من ملك اليمين فإما أن يكون الجمع بينهما في الملك فهذا مجمع على جوازه عند العلماء [3] ، أو يكون الجمع بينهما في الوطء وهذا مختلف فيه، فذهب جمهور العلماء -وهو رأي ابن القيم- إلى تحريم ذلك كسائر المحرمات في الآية، وذهب الظاهرية [4] إلى عدم التحريم للاستثناء في الآية التي بعدها وهي قوله تعالى: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا

(1) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم، [5/ 125 - 126] .

(2) - تفسير القرآن العظيم، لابن كثير [1/ 417] .

(3) - انظر: التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي، [1/ 137] ،المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، لابن عطية [2/ 33] ,الجامع لأحكام القرآن، القرطبي [6/ 193] ، المغني، لابن قدامة [7/ 95] ، الإقناع، للشربيني [2/ 419] ...

(4) - وذهب ابن حزم إلى قول الجمهور، انظر: المحلى [9/ 521] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت