مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [1] ، ولمعارضة عموم التحريم في الآية بعموم قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ - إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} [2] وقد روى الإمام مالك عن ابن شهاب عن قبيصة بن ذؤيب - رضي الله عنه: أن رجلًا سأل عثمان بن عفان - رضي الله عنه - عن الأختين من ملك اليمين، هل يجمع بينهما؟ فقال عثمان:"أحلتهما آية، وحرمتهما آية، فأما أنا فلا أحب أن أصنع ذلك"، قال: فخرج من عنده، فلقى رجلًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسأله عن ذلك فقال:"لو كان لي من الأمر شيء ثم وجدت أحدا فعل ذلك لجعلته نكالًا"قال ابن شهاب: أُراه علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - [3] . والمقصود بآية التحريم قوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [4] وبآية التحليل قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ - إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} [5] وعن الإمام أحمد في رواية ابن منصور أنه سأله عن ذلك فقال: لا أقول هو حرام ولكن ننهى عنه [6] .
وقد ذكر ابن القيم مجموعة من الأدلة لمن قال بالتحريم فقال:"والذين جزموا بتحريمه رجحوا آية التحريم من وجوه:"
(1) -سورة النساء (24) .
(2) - سورة المؤمنون (6،5) . ذكر هذا الدليل ابن القيم في زاد المعاد [5/ 126] .
(3) - موطأ الإمام مالك، كتاب النكاح، باب كراهية إصابة الأختين بملك اليمين والمرأة وابنتها، [2/ 538] .
(4) - سورة النساء، آية (24) .
(5) - سورة المؤمنون (6،5) . ذكر هذا الدليل ابن القيم في زاد المعاد [5/ 126] .
(6) - المغني لابن قدامة [7/ 96] ، وذكرها ابن القيم في زاد المعاد [5/ 126] وأشار إلى أن بعض أصحاب الإمام أحمد جعله قولا عنه بالإباحة ورد ذلك.