القول الراجح ودليله:
الراجح في هذه المسألة وجوب البداءة بالرجل كما بدأ الله به، ولو بدأت المرأة لم يعتد باللعان، وترتيب القرآن يقتضي ثبوت التهمة أولًا على المرأة، ثم لها الحق في نفي ذلك، قال ابن العربي:"البداءة في اللعان بما بدأ الله به، وهو الزوج، ولو بدأ بالمرأة قبله، لم يُجْزِه، لأنه عكس ما رتبه الله، وقال أبو حنيفة: يجزيه، وهذا باطل؛ لأنه خلاف القرآن، وليس له أصل يرده إليه، ولا معنى يقوى به، بل المعنى لنا، لأن المرأة إذا بدأت باليمين فتنفي ما لم يثبت، وهذا لا وجه له" [1]
قال ابن القيم:"ومنها أنه لا يقبل من الرجل أقل من خمس مرات، ولا من المرأة، ولا يقبل منه إبدال اللعنة بالغضب، والإبعاد، والسخط، ولا منها إبدال الغضب باللعنة، والإبعاد، والسخط، بل يأتي كل منهما بما قسم الله له من ذلك شرعًا وقدرًا، وهذا أصح القولين في مذهب أحمد، ومالك، وغيرهما."
ومنها: أنه لا يفتقر أن يزيد على الألفاظ المذكورة في القرآن والسنة شيئًا، بل لا يستحب ذلك، فلا يحتاج أن يقول: أشهد بالله الذي لا إله إلا هو، عالم الغيب والشهادة، الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية، ونحو ذلك، بل يكفيه أن يقول: أشهد بالله إني لمن الصادقين، وهي تقول، أشهد بالله إنه لمن الكاذبين، ولا يحتاج أن يقول: فيما رميتها به من الزنى، ولا أن تقول هي: إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنى، ولا يشترط أن يقول إذا ادعى الرؤية: رأيتها تزني كالمرود في المكحلة، ولا
(1) - أحكام القرآن، ابن العربي [3/ 357] .