المطلب الأول: هل يجب على الرجل مجامعة امرأته؟
قال الله تعالى: { ... وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ... } [1]
قال ابن القيم وهو يناقش هذه المسألة:"... أما القرآن فإن الله سبحانه وتعالى قال: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [2] ، فأخبر أن للمرأة من الحق مثل الذي عليها، فإذا كان الجماع حقًا للزوج عليها فهو حق على الزوج بنص القرآن، وأيضا فإنه سبحانه وتعالى أمر الأزواج أن يعاشروا الزوجات بالمعروف [3] ، ومن ضد المعروف أن يكون عنده شابة شهوتها تعدل شهوة الرجل أو تزيد عليها بأضعاف مضاعفة ولا يذيقها لذة الوطء مرة واحدة، ومن زعم أن هذا من المعروف كفاه طبعه ردا عليه، والله سبحانه وتعالى إنما أباح للأزواج إمساك نسائهم على هذا الوجه لا على غيره فقال تعالى: فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ [4] ..." [5]
التعليق والإيضاح:
يبين الإمام ابن القيم أن من حقوق المرأة على زوجها أن يجامعها، وذلك من الواجبات، وتقدير ذلك حسب ما أمر الله به من المعاشرة بالمعروف، وقد بين أن قوله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [6] ، شامل لجميع حقوق المرأة على الرجل، كما قال:"ودخل في قوله تعالى:"
(1) - سورة البقرة، آية (228) .
(2) - سورة البقرة، آية (228) .
(3) - وذلك في قوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (النساء: من الآية 19)
(4) - سورة البقرة، آية (229) .
(5) - روضة المحبين، ابن القيم [1/ 215 - 216] .
(6) - سورة البقرة، آية (228) .