المبحث الأول: نفقة الرجل على امرأته وتقديرها
قال الله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّآ آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [1] .
المسألة: وجوب نفقة الرجل على امرأته بالمعروف.
قال ابن القيم -رحمه الله- (بعد أن ذكر أن النبي» لم يقدر النفقة على الأزواج وإنما رد ذلك إلى العرف) :"ثبت عنه في صحيح مسلم أنه قال في خطبة حجة الوداع بمحضر الجمع العظيم قبل وفاته ببضعة وثمانين يومًا: (( واتقوا الله في النساء؛ فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) ) [2] ."
وثبت عنه في الصحيحين: أن هندًا امرأة أبي سفيان قالت له: إن أبا سفيان رجل شحيح ليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال: (( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ) ) [3] .
(1) - سورة البقرة، آية (233) .
(2) - صحيح مسلم: كتاب الحج، باب حجة النبي»، ح (1218) من حديث جابر الطويل في صفة الحج وما أورده ابن القيم فيه اختصار فجاء بعد قوله:"بكلمة الله"وقبل قوله:"ولهن عليكم ..."ما نصه: (( ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح ) ).
(3) - صحيح البخاري: كتاب النفقات، باب إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف، ح (5364) . وصحيح مسلم: كتاب الأقضية، باب قضية هند، ح (1714) كلاهما من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها، واللفظ الذي أورده هو لفظ البخاري عدا قوله: من النفقة.