الفصل الثالث: تفسير آيات أحكام الخلع [1] ، وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: حكم الخلع.
قال الله تعالى: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [2] .
المسألة: جواز الخلع إذا خاف الزوجان أن لا يقيما حدود الله، بإذن السلطان وبدونه.
قال ابن القيم - رحمه الله - (بعد ذكره لقصة امرأة ثابت بن قيس بن شماس [3] :"... تضمن هذا الحكم النبوي عدة أحكام، أحدها: جواز الخلع [4] ، كما دل عليه القرآن قال تعالى: وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا"
(1) - قال الأزهري في تهذيب اللغة [1/ 114] :"يقال: خلع الرجل ثوبه وخلعَ امرأته وخالعها إذا افتدت منه بمالها فطلَّقها وأبانَها من نَفْسه وسمِّي ذلك الفراق خُلْعًا لأن الله جلّ وعزّ جعل النساء لباسًا للرجال والرجالَ لبَاسًا لهنّ فقال: {هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ} (البَقَرَة: 187) وهي ضجيعته وضَجِيعُه، فإذا افتدت المرأة بمالٍ تعطيه لزوجها ليُبينَها منه فأجابها إلى ذلك فقد بانت منه، وخلع كلُّ واحدٍ منهما لبَاس صاحبه، والاسم من ذلك الخُلْع، والمصدر الخَلْع، وقد اختلعت المرأة منه اختلاعًا إذا افتدتْ بمالها، فهذا معنى الخُلْع عند الفقهاء."
(2) - سورة البقرة، آية (229) .
(3) - انظر: صحيح الإمام البخاري: كتاب الطلاق، باب الخلع وكيف الطلاق فيه، ح (5273) .
(4) - انظر في المذاهب الأربعة: المذهب الحنفي: الهداية شرح البداية، لأبي الحسن المرغياني [2/ 13] ، المبسوط، للسرخسي [6/ 171] . المذهب المالكي: المدونة الكبرى [5/ 335] ، والتمهيد، لابن عبد البر [23/ 368] . المذهب الشافعي: الأم للشافعي [5/ 113 - 114] ، والتنبيه، لأبي إسحاق الشيرازي [1/ 171] . المذهب الحنبلي: المغني لابن قدامة [7/ 246] ، والفروع، لابن مفلح [5/ 265] . ومذهب أهل الظاهر: المحلى، لابن حزم [10/ 235] .