الثاني: لا يبطل التتابع إذا لم يفسد الصوم، ويأثم بذلك، وهذا قول الشافعية ورواية عن الإمام أحمد [1] .
القول الراجح ودليله:
الراجح في هذه المسألة هو بطلان التتابع لمن جامع امرأته أثناء الشهرين، وهو مذهب الجمهور واختيار ابن القيم، لما ذكره ابن القيم من أن الله سبحانه أمر بتتابع الشهرين، ووقوع الصيام قبل التَّماس، ومن جامع خلال الشهرين لم يأت بما أُمر به، وهذا هو ظاهر القرآن.
قال ابن القيم:"... وأما المسألة الثانية وهي: وطؤها قبل التكفير إذا كان بالإطعام، فوجه الجواز: أن الله سبحانه قيد التكفير بكونه قبل المسيس في العتق والصيام، وأطلقه في الإطعام، ولكل منهما حكمة، فلو أراد التقييد في الإطعام لذكره كما ذكره في العتق والصيام، وهو سبحانه لم يقيد هذا، ويطلق هذا، عبثًا بل لفائدة مقصودة، ولا فائدة إلا تقييد ما قيده، وإطلاق ما أطلقه. ووجه المنع: استفادة حكم ما أطلقه مما قيده، إما بيانًا على الصحيح، وإما قياسًا قد ألغي فيه الفارق بين الصورتين، وهو سبحانه لا يفرق بين المتماثلين، وقد ذكر {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} ، مرتين فلو أعاده ثالثًا لطال به الكلام، ونبه بذكره مرتين على تكرر حكمه في الكفارات، ولو ذكره في آخر الكلام مرةً واحدةً لأوهم اختصاصه بالكفارة الأخيرة، ولو ذكره في أول مرة لأوهم اختصاصه بالأولى، وإعادته في كل كفارة تطويل، وكان أفصح الكلام وأبلغه وأوجزه ما وقع، وأيضًا فإنه نبه بالتكفير"
(1) - انظر في مذهب الشافعية: الأم، للشافعي [5/ 279] ، والمهذب، لأبي إسحاق الشيرازي [2/ 117] . وسبقت الإحالة إلى مذهب الحنابلة.