فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 534

المبحث الثالث: طلاق المكره.

قال الله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [1] .

المسألة: عدم وقوع طلاق المكره.

قال ابن القيم -رحمه الله-:"وقد قال تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ} [2] ، واللغو نوعان: أحدهما: أن يحلف على الشيء يظنه كما حلف عليه فيتبين بخلافه. والثاني: أن تجري اليمين على لسانه من غير قصد للحلف، كلا والله، وبلى والله في أثناء كلامه. وكلاهما رفع الله المؤاخذة به لعدم قصد الحالف إلى عقد اليمين وحقيقتها [3] وهذا تشريع منه سبحانه لعباده ألا يرتبوا الأحكام على الألفاظ التي لم يقصد المتكلم بها حقائقها ومعانيها، وهذا غير الهازل حقيقةً وحكمًا، وقد أفتى الصحابة بعدم وقوع طلاق المكره وإقراره ..." [4]

التعليق والإيضاح:

يبين الإمام ابن القيم أن الله سبحانه لا يؤاخذ عباده على اللغو من الألفاظ، فلا ينبغي ترتيب الحكم على اللفظ الذي لم يقصد به المتكلم حقيقته ومعناه، ومن ذلك طلاق المكره؛ فإذا أكره الإنسان على طلاق امرأته وتلفظ بذلك ولم يقصد إنجازه فلا يقع الطلاق، لأن اللفظ يعتبر إذا قصده مختارًا في حال عقله وتكليفه [5] ، وكلام المكره من اللغو الذي لا يؤاخذ عليه، قال ابن القيم:"... وعلى هذا فكلام المكره كله لغوٌ لا عبرة"

(1) - سورة البقرة، آية (225) .

(2) - سورة البقرة، آية (225) .

(3) - سيأتي التعليق على كلام ابن القيم هذا في باب الأيمان.

(4) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم [5/ 207 - 208] .

(5) - انظر: زاد المعاد [5/ 204] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت