قال الله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} [1] .
قال ابن القيم - رحمه الله - (عند حديثه عن الشرط العرفي وأنه يقوم مقام الشرط اللفظي) :"وقد أوجب الله سبحانه وتعالى على الآباء إيتاء المراضع أجرهن بمجرد الإرضاع، وإن لم يعقدوا معهن عقد إجارة، فقال تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} " [2] .
التعليق والإيضاح:
الأصل في هذه المسألة دخولها تحت أبواب الإجارة؛ فإن هذه الآية أصل في جواز الإجارة، بل قال ابن القيم تبعًا لشيخ الإسلام ابن تيمية ما نصه:"وليس في القرآن إجارة منصوص عليها في شريعتنا إلا إجارة الظئر بقوله تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ} " [3] ، والمقصود هنا بيان جواز استئجار المرضعة، وهو أمر مجمع عليه [4] ، وقد سبق الحديث عن طرف من ذلك في المبحث السابق عند
(1) - سورة الطلاق، آية (6) .
(2) - إعلام الموقعين عن رب العالمين، ابن القيم [4/ 319] .
(3) - زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم [5/ 826] وانظر: إعلام الموقعين عن رب العالمين [3/ 197] ، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية [29/ 74] ، وليس الأمر كذلك، قال الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان (محقق كتاب إعلام الموقعين) : بل وردت مشروعية الإجارة في سورة القصص آية [26،27] وسورة البقرة آية [233] ، ... والزخرف آية [33] ... انظر كلامه في الحاشية رقم (3) من إعلام الموقعين المذكور آنفًا.
(4) - انظر: المغني، لابن قدامة [5/ 287] ، والإجماع، لابن المنذر ص [101] .