فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 534

المسألة الرابعة: كيفية الإطعام.

قال ابن القيم:"ومنها: أنه سبحانه وتعالى أطلق إطعام المساكين، ولم يقيده بقدر ولا تتابع، وذلك يقتضي أنه لو أطعمهم فغدَّاهم وعشَّاهم من غير تمليك حَبٍّ أو تمر، جاز وكان ممتثلًا لأمر الله، وهذا قول الجمهور مالك [1] ، وأبي حنيفة [2] ، وأحمد في إحدى الروايتين عنه [3] ، وسواء أطعمهم جملة أو متفرقين" [4] .

التعليق والإيضاح:

يبين الإمام ابن القيم -رحمه الله- أن قوله سبحانه وتعالى: {فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} قد أطلق فيه كيفية الإطعام، فلم يقيد بقدر ولا تتابع، وإنما قُيِّد عدد المساكين، وقد اختلف العلماء في المقصود بالإطعام في الآية هل هو التمليك أو التمكين؟ فمن قال هو التمليك قال لابد أن يعطي كل فقير طعامه، ولا يكفي أن يغديهم و يعشيهم قياسًا على الزكاة ولتفاوت أخذهم من الطعام، وهذا هو قول الشافعي [5] ، وظاهر مذهب الإمام أحمد [6] . ومن قال هو التمكين قال بجواز ذلك.

القول الراجح ودليله:

(1) - قال ابن القاسم في المدونة الكبرى [6/ 68] :"بلغني أن مالكًا يقول في كفارة الإيمان إن غداهم وعشاهم أجزأ عنه، ولم أسمع في الظهار أحدًا يحد فيه غداء أو عشاء ... ثم بين مقدار الإطعام ثم قال: ولا أظن من يغدي ويعشي يبلغ أن يطعم مدين إلا ثلثًا بمد النبي»، ولا أحب أن يغدي أو يعشي في الظهار"

(2) - المبسوط، للسرخسي [7/ 14 - 15] ، وحاشية ابن عابدين [3/ 479] .

(3) - المغني، لابن قدامة [8/ 26] . وظاهر مذهبه الرواية الأخرى وسيأتي بيانها.

(4) زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيم [5/ 339] .

(5) - الأم، للشافعي [5/ 285] ، والإقناع للشربيني [2/ 458] .

(6) - المغني، لابن قدامة [8/ 26] ، وشرح منتهى الإرادات، للبهوتي [3/ 176] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت